المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٣ - ٣٤٠٧- أحمد/ بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب
ترجمته و قال [١] الخطيب على أبي عبد اللَّه بن بطة بعد أن ذكر عن القاضي أبي حامد الدلوي و العتيقي: إنه كان صالحا مستجاب الدعوة، ثم عاد يحكي عن أبي ذر الهروي و هو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري القدح في ابن بطة، و يحكي عن أبي القاسم بن برهان القدح فيه، و قد انتصرت لابن بطة من الخطيب في ترجمته، و مال الخطيب على أبي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء، و إنما يقدح ما ذكره في قلة فهمه، و قد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب.
/ و كان في الخطيب شيئان أحدهما: الجري على عادة عوام المحدثين في الجرح ٦٦/ ب و التعديل، فإنّهم يجرحون بما ليس يجرح، و ذلك لقلة فهمهم، و الثاني: التعصب على مذهب أحمد و أصحابه، و قد ذكر في كتاب «الجهر» أحاديث نعلم أنها لا تصح، و في كتاب «القنوت» أيضا، و ذكر في مسألة صوم يوم الغيم [٢] حديثا يدري أنه موضوع فاحتج به، و لم يذكر عليه شيئا،
و قد صح عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم أنه قال: «من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
[٣]».
و قد كشفت عن جميع ذلك في كتاب «التحقيق في أحاديث التعليق» و تعصبه على ابن المذهب و لأهل البدع مألوف منه، و قد بان لمن قبلنا.
فأنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، عن أبيه قال: سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي و كان من أهل المعرفة بالحديث يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم و قلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد اللَّه، و أبو نعيم الأصبهاني، و أبو بكر الخطيب.
قال المصنف: لقد صدق إسماعيل و قد كان من كبار الحفاظ ثقة صدوقا، له
[١] في الأصل: «و مال».
[٢] في الأصل: «يوم عرفة».
[٣] حديث: «من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين».
أخرجه: الإمام أحمد في زوائد مسندة، و ابن جرير، و ابن ماجة عن علي.
و مسلم، و أحمد، و ابن ماجة، و ابن جرير عن المغيرة و الطيالسي في مسندة، و الإمام أحمد في المسند، و مسلم في صحيحه، و ابن ماجة في سننه عن سمرة.