المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١ - قبض على أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بمصر
ما أبان عن حسن طاعته [١]، و صادق محبته [٢]، و سأل مصافحته باليد الشريفة فأعطاه أمير المؤمنين يده دفعتين قبل لبسه الخلع و عند انصرافه من حضرته [٣]، و هو يقبلها و يضعها على عينيه، و دخل جميع من في الدار من الأكابر و الأصاغر إلى المكان فشاهدوا تلك الحال، و خرج إلى صحن دار السلام، فسار و الخيل [٤] و الألوية أمامه، و لما خرجت الألوية رفعت من سطح صحن السلام و حطت على روشن بيت النوبة، و منه إلى الطيار لئلا تخرج في الأبواب فتنكس، و مضى إليه رئيس الرؤساء في يوم الاثنين و هنأه عن الخليفة و قال له: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تجلس للهناء بما أفاضه عليك من نعمة، و ولاك [٥] من خدمته، و حمل إليه خلعة، فقام و قبّل الأرض و قال: قد أهلني أمير المؤمنين لرتبة يستنفد شكري و يستعبدني بما بقي من عمري، و أتاه بسدة مذهبه و قال له:
أمير المؤمنين يأمرك [٦] أن تلبس هذا التشريف، و تجلس في هذا الدست، و تأذن للناس ليشهدوا/ ما تواتر من إنعامه، فيبتهج الولي، و ينقمع العدو. ١١/ ب و حمل السلطان في مقابلة ذلك خمسين غلاما أتراكا على خيول بسيوف و مناطق و عشرين رأسا من الخيل، و خمسين ألف دينار، و خمسين قطعة ثياب.
[قبض على أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بمصر]
و في ذي الحجة من هذه السنة: قبض على أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري بمصر، و على ثمانين من أصحابه، و قررت عليه أموال عظيمة. و كتب خطه بثلاثة آلاف ألف دينار، و أخذ من المختصين به ألوف، و كان في ابتداء أمره قد حج و أتى المدينة، و زار رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلم )فسقط على منكبه قطعة من الخلوق فقال أحد القوام: أيها الشيخ، أبشرك بأمر ولي الحباء و الكرامة إذا بلغت إليه، أعلمك أنك تلي ولاية عظيمة، و هذا الخلوق الّذي وقع عليك شاهدها، و هو دليل على علو منزلة من يسقط عليه.
فضمن له ما طلبه، فلم يحل الحول حتى ولي الوزارة، و أحسن إلى الرجل، و تفقد
[١] في الأصل: «حسن الطاعة».
[٢] في الأصل: «و صادق المحبة».
[٣] في الأصل: «من حضرتها».
[٤] في الأصل: «إلى صحن الدار فسار و انحرت ...».
[٥] في الأصل: «مولاك».
[٦] في ص: «يرسم لك».