المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨١ - وقوع الفتنة بين الحنابلة و الأشعرية
و قد قنعت منك العصابة كلها * * * بعشر الّذي أعطيته لابن حيوس
و ما بيننا هذا التفاوت كله * * * و لكن سعيد لا يقاس بمنحوس
فقال: و اللَّه لو قال مثل الّذي أعطيته لأعطيتهم ذلك. و أمر لهم بنصفه، ثم أنه وثب على هذا الأمير بعض الأتراك فقتله [١]، و ولى أخوه سابور بن محمود، و هو الّذي نص عليه أبوه.
[زيادة دجلة إحدى و عشرين ذراعا]
و في جمادى الآخرة: زادت دجلة فبلغت الزيادة إحدى و عشرين ذراعا و نصفا، و نقل الناس أموالهم، و خرج الوزير فخر الدولة إلى الفورح و بات عليه، و خيف من دخول [٢] الماء إلى دار الخلافة [٣] فنقل تابوت القائم/ بأمر اللَّه ليلا إلى الترب ٩٠/ ب بالرصافة.
[وقوع الفتنة بين الحنابلة و الأشعرية]
و في شوال: وقعت الفتنة بين الحنابلة و الأشعرية، و كان السبب أنه ورد إلى بغداد أبو نصر ابن القشيري، و جلس في النظامية، و أخذ يذم الحنابلة و ينسبهم إلى التجسيم، و كان المتعصب له أبو سعد الصوفي، و مال الشيخ [٤] أبو إسحاق الشيرازي إلى نصرة القشيري، و كتب إلى النظام يشكو الحنابلة و يسأله المعونة، و يسأل الشريف [٥] أبا جعفر، و كان مقيما بالرصافة، فبلغه أن القشيري على نية الصلاة في جامع الرصافة يوم الجمعة، فمضى إلى باب المراتب فأقام أياما، ثم مضى إلى المسجد المعروف اليوم بابن شافع و هو المقابل لباب النوبي، فأقام فيه و كان يبذل لليهود مالا ليسلموا على يد ابن القشيري ليقوي الغوغاء، فكان العوام يقولون: هذا إسلام الرشى، لا إسلام التقى.
فأسلم يوما يهودي، و حمل على دابة، و اتفقوا على الهجوم على الشريف أبي جعفر في مسجده و الإيقاع به، فرتب الشريف جماعة أعدهم لرد خصومة إن وقعت [فلما وصل أولئك إلى باب المسجد رماهم هؤلاء بالآجر، فوقعت الفتنة] [٦] و وصل الآجر إلى
[١] في الأصل: «بعض الإدراك فقتله».
[٢] «فخر الدولة إلى الفورح و بات عليه، و خيف من دخول» سقطت من ص.
و في ص العبارة هكذا: «و خرج الوزير على الماء إلى دار الخلافة».
[٣] في ت: «إلى دار التابوت».
[٤] «الشيخ» سقطت من ص، ت.
[٥] في الأصل: «و كان الشريف».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.