المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٧ - ٣٥٤٦- محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد
مرض الجويني أياما، و كان مرضه غلبة الحرارة و حمل إلى بشتنقان لاعتدال ١١٩/ ب الهواء فزاد ضعفه، و توفي ليلة الأربعاء بعد العشاء الخامس و العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة عن تسع و خمسين سنة، و نقل في ليلته إلى البلد، و دفن في داره، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن إلى جانب والده، و كان أصحابه المقتبسون من علمه نحو أربعمائة يطوفون في البلد و ينوحون [١] عليه.
٣٥٤٥- محمد بن أحمد ابن ذي البراعتين، أبو المعالي.
من أهل باب الطاق، حدّث عن أبي القاسم بن بشران، و حدّث عنه شيخنا أبو القاسم السمرقندي، و كان يتصرف في أعمال السلطان.
و قال شيخنا ابن ناصر: كان رافضيا لا تحل الرواية عنه.
توفي في رمضان هذه السنة.
٣٥٤٦- محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد [٢] بن الوليد، أبو علي المعتزلي
[٣].
من الدعاة، كان يدرس [٤] علم الاعتزال، و علم الفلسفة و المنطق، فاضطره أهل السنة إلى أن لزم بيته خمسين سنة لا يتجاسر أن يظهر، و لم يكن عنده من الحديث إلا حديث [٥] واحد لم يرو غيره،
سمعه من شيخه أبي الحسين بن البصري، و لم يرو أبو الحسين غيره، و هو قوله (عليه السلام): «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»
[٦] فكأنهما خوطبا بهذا الحديث لأنهما لم يستحييا من بدعتهما التي خالفا بها السنة، و عارضاها بها و من فعل ذلك فما استحيا.
و لهذا الحديث قصة عجيبة: و هو أنه رواه القعنبي عن شعبة، و لم يسمع من شعبة
[١] في ت: «يوحون».
[٢] «بن أحمد» سقطت من ت.
[٣] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٢٩. و شذرات الذهب ٣/ ٣٦٢. و لسان الميزان ٥/ ٥٦.
و الكامل حوادث سنة ٤٧٨ (٨/ ٤٤١). و الأعلام ٥/ ٣١٥)
[٤] في الأصل: «يدري»
[٥] في ص: «سوى حديث».
[٦] حديث: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» أخرجه البخاري من صحيحه ٩/ ٢٥، و أورده السيوطي في الدرر المنتشرة برقم ٧٠، و عزاه للبخاريّ.