المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٦ - ٣٤٦٠- ناصر بن محمد بن علي التركي المضافري
و أنست بالسهر [١] الطويل فأنسيت * * * أجفان عيني كيف كان رقادي
إن كان يوسف بالجمال مقطع * * * الأيدي فأنت مقطع الأكباد
قال: و أنشدني لنفسه:
لأية علة و لأي حال * * * صرمت حبال و صلك من حبالي [٢]
و بدلت البعاد من التداني * * * و مر الهجر من حلو الوصال
فإن تكن الوشاة سعوا بشيء * * * عليّ فربّ ساع بالمحال
فعاقبني عليه بكل شيء * * * أردت سوى الصدود فما أبالي
و إن تك مثل ما زعموا ملولا * * * لما تهوى سريع الانتقال
صبرت على ملالك لي برغمي * * * و قلت عسى تمل من الملال
و لم أنشدك حين صرمت حبلي * * * بدا لي من محبتكم بدا لي
توفي ابن البياضي في ذي القعدة من هذه السنة و دفن بباب أبرز.
٨٨/ أ
٣٤٦٠- ناصر بن محمد بن علي التركي المضافري [٣]،/ أبو منصور، والد شيخنا أبي الفضل بن ناصر
[٤].
ولد سنة سبع و ثلاثين و أربعمائة و قرأ القرآن بالقراءات، و سمع الحديث من أبي الحسين بن المهتدي، و أبي جعفر ابن المسلمة، و الصريفيني، و غيرهم، و كتب الكثير من اللغة، و قال الشعر، فكان أبو بكر الخطيب يرى له و يقدمه على الأشياخ، و تولى قراءة التاريخ عليه بحضرة الشيوخ، و كان ظريفا صبيحا، و توفي في حداثته ليلة الأحد الثالث عشر من ذي القعدة من هذه السنة فرثاه شيخنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس [٥] و يعرف بالبارع.
[١] في ص: «بالسحر».
[٢] في الأصل: «حالي».
[٣] في ت: «الصّافري» و كذلك في البداية و النهاية ١٢/ ١١٤.
[٤] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١١٤).
[٥] في الأصل: «الديباس».