المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - ٣٤٦٠- ناصر بن محمد بن علي التركي المضافري
و كنت على تاجه درة * * * [تضيء الدجى] [١] و تزين النظاما
فأضحى بك اللَّه مستأثرا * * * و جلّلنا بعد نور ظلاما
و ضن بك الدهر عن أهله * * * فنلت حميدا و لم تلق ذاما
و أيقنت أن الدنا للفناء * * * فاعتضت في الخلد عيشا دواما
فغص ببرد الزلال أمرؤ * * * يرى أن ورد المنايا أماما
لتبك عليك فنون العلوم * * * فقد كنت في كل فن إماما
و ما كنت إلا قريع الزمان * * * و ما الناس بعدك إلا سواما
٨٩/ أ/ الا لا أرى مشكلات العلوم * * * يزددن بعدك إلا انفحاما
فمن ذا يفرج عنا الهموم * * * إذ ازدحمت في الصدور ازدحاما
و من للمجالس صدر سواك * * * إذا اضطرمت أبحر العلم عاما
و من للمحاريب أهل سواك * * * و قدما تقدمت فيها غلاما
تجاوزت في العلم حد الشيوخ * * * و كل سنيك ثلاثون عاما
و لم أر كاليوم بدرا سواك * * * عاجل فيه السرار التماما
كفى حزنا أنني لا أرى * * * ضريحك يزداد إلا لماما
و إن لو يفي بالإخاء الوفاء * * * إذا لسقي ثراه استلاما
و اني لأنظر دون الصفيح * * * بحار العلوم لديه نظاما
ارى زفراتي تحدو الى * * * ضريحك من عبراتي غماما
فيا ساكن القبر حيا ثراه * * * مريض النسيم بريح الخزامي
و لا برحت بالغدو الشمال * * * و لا بالأصائل فيه النعامى
و جاد أصيل الغيث فكاكه * * * تبل الثرى و تروي العظاما
و لا كحل الترب تلك الجفون * * * و لا اضمحل [٢] اللحد ذاك القواما
و حاشا لسانا تلا ما تلوت * * * يصبح للدود يوما طعاما
و حاشا لكف يخط العلوم * * * تعري أشاجعها و السلامي
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] هكذا في جميع النسخ، و لعل الصواب «انحل».