المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤١ - قبض بدر الجمالي أمير مصر على ولده الأكبر
نار و تراب كالجبال يسير بن السماء و الأرض، فانجلت و قد هلك خلق كثير من الناس و البهائم، و دخل اللصوص الحمامات فأخذوا ثياب الناس، و نهبوا الأسواق، و غرقت سفن، و سقط رأس منارة باب الأزج.
[بدء الفتن بين أهل الكرخ و محال السنة]
و في شعبان: بدأت الفتن بين أهل الكرخ و محال السنة، و نهبت قطعة من نهر الدجاج، و قلعت الأخشاب حتى من المساجد، و ضرب الشحنة خيما هناك حتى انكف الشر.
و في يوم الخميس ثاني عشر شعبان: خلع على أبي بكر محمد بن المظفر الشامي في الديوان و ولي قضاء القضاة.
قال عبد اللَّه بن المبارك السقطي: لما توفي [محمد بن علي] [١] الدامغانيّ و كان ١١٦/ ب يحمل إليه أموال كثيرة من الأمصار، و ترشح ولده لقضاء القضاة، و بذل مالا جزيلا فرأى أمير المؤمنين رفع الظنة عنه بقبول مال، فعدل إلى الشامي، فخرج التوقيع بولايته، فاستبشر الناس.
و في رمضان: تكلم بهراة متكلم فلسفي فأنكر عليه عبد اللَّه الأنصاري، فتعصب لذلك قوم فافتتنت هراة، و خرج ذلك المتكلم إلى فوسنج [٢] بعد أن أثخن ضربا، و أحرقت داره، فلجأ إلى دار القاضي أبي سعد بن أبي يوسف مدرس فوسنج، فاتبعه قوم من أصحاب الأنصاري إلى فوسنج و هجموا عليه، و نالوا منه و من أبي سعد، فافتتنت فوسنج، و سود باب مدرسة النظام، و كانت فيها جراحات فبعث النظام فقبض على الأنصاري، فأبعده عن هراة حتى خبت الفتنة، ثم أعاده إلى هراة.
و في ذي القعدة: جاء سيل لم يشاهد مثله منذ سنين، فغرق عامة المنازل ببغداد، و دام يوما و ليلة، و بقي أثر ذلك السحاب في البرية إلى الصيف.
[قبض بدر الجمالي أمير مصر على ولده الأكبر]
و في هذا الشهر: قبض بدر الجمالي أمير مصر على ولده [٣] الأكبر و أربعة من
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «بوشيخ» و كذلك في المواضع التالية.
[٣] في ص: «ابنه»