المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٩ - ٣٦٢٩- ملك شاه، و يكنى أبا الفتح بن أبي شجاع محمد ألب أرسلان ابن داود بن ميكائيل بن سلجوق الملقب جلال الدولة
عمّر القناطر، و أسقط المكوس و الضرائب و حفر الأنهار الخراب، و بنى الجامع الّذي يقال له جامع السلطان الّذي يقال له/ انه جدد بناه [١] ببغداد، و بنى مدرسة أبي ١٤٩/ أ حنيفة و السوق، و بنى منارة القرون من صيوده، و هي التي بظاهر الكوفة، و بنى مثلها وراء النهر، و تذكر ما اصطاده بنفسه، فكان عشرة آلاف فتصدق بعشرة آلاف دينار، و قال: إني خائف من اللَّه سبحانه من إرهاق روح لغير مأكلة، و خطب له من أقصى بلاد الترك إلى أقصى بلاد اليمن، و راسله الملوك حتى قال النظام: كم من يوم وقعت بإطلاق إذ مات لرسل ملك الروم، و اللان، و الخزر، و الشام، و اليمن، و فارس و غير ذلك. قال:
و إن خرج هذا السلطان في السنة أكثر [٢] من عشرين ألف ألف دينار، و كانت السبل في زمانه آمنة، و كانت نيته في الخير جميلة، و كان يقف للمرأة و الضعيف و لا يبرح إلا بعد إنصافهم.
و من محاسن ما جرى له في ذلك أن بعض التجار قال: كنت يوما في معسكره، فركب يوما إلى الصيد، فلقيه سوادي يبكي فقال له: مالك؟ [فقال له] [٣] يا خيلباشي كان معي حمل بطيخ هو بضاعتي فلقيني ثلاثة غلمان فأخذوه. فقال له: أمض إلى العسكر، فهناك قبة حمراء، فاقعد عندها و لا تبرح إلى آخر النهار، فأنا أرجع و أعطيك ما يغنيك. فلما عاد قال للشرابي قد اشتهيت بطيخا ففتش العسكر و خيمهم ففعل، فأحضر البطيخ فقال: عند من رأيتموه؟ فقال: في خيمة فلان الحاجب. فقال: أحضروه فأحضر [٤] فقال له: من أين لك هذا البطيخ؟ فقال: جاء به الغلمان. فقال: أريدهم هذه الساعة. فمضى و قد أحس بالشر، فهرب الغلمان خوفا من أن يقتلهم، و عاد و قال: قد هربوا لما علموا أن السلطان يطلبهم فقال: أحضروا السوادي، فأحضر فقال له: هذا بطيخك الّذي أخذ منك؟ قال: نعم فقال: هذا الحاجب مملوك أبي و مملوكي، و قد سلمته إليك [و] وهبته لك، و لم يحضر الذين أخذوا مالك، و و اللّه لئن تركته لا ضربن رقبتك./ فأخذ السوادي بيد الحاجب و أخرجه، فاشترى الحاجب نفسه منه بثلاثمائة ١٤٩/ ب دينار، فعاد السوادي إلى السلطان فقال: يا سلطان قد بعت المملوك الّذي وهبته لي بثلاثمائة دينار. فقال: قد رضيت بذلك؟ قال: نعم. فقال: اقبضها و امض مصاحبا.
[١] «الّذي يقال له أنه جدد بناه» سقطت من ص.
[٢] في ص: «نجو من».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «فأحضر» سقطت من ص.