المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٠ - ٣٦٢٩- ملك شاه، و يكنى أبا الفتح بن أبي شجاع محمد ألب أرسلان ابن داود بن ميكائيل بن سلجوق الملقب جلال الدولة
و من محاسن أفعاله أنه لقي إنسانا تاجرا على عقبة معه بغال عليها متاع فذهب أصحابه ينحون البغال إلى صاحب الخيل، [١] فقال: لا تفعلوا نحن على خيل يمكننا أن نصعد إلى هناك، و هذه البغال عليها أثقال و في ترقيتها خطر، فصعد على الجادة إلى أن مضى التاجر بأحماله، ثم عاد، و لقي امرأة تمشى فقال لها: إلى أين؟ قالت: إلى الحج. قال: كيف تقدرين على ذلك؟ قالت: أمشي إلى بغداد و أطرح نفسي هناك على من يحملني لطلب الثواب، فأخرج ما كان في خريطته من الدنانير فطرحه في إزارها، و قال: خذي هذا فاشتري منه مركوبا، و اصرفي بقيته في نفقتك، و لما توجه إلى حرب أخيه تكش اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فدخل للزيارة و معه النظام، فلما خرجا قال له: يا حسن، بما دعوت؟ فقال: دعوت اللَّه أن يظفرك بأخيك فقال: إنني لم أسأل ذلك، و إنما قلت: اللَّهمّ إن كان أخي أصلح للمسلمين مني فظفره بي، و إن كنت أصلح لهم فظفرني به.
و جاء إليه تركمانيّ قد لازم تركمانيا فقال له: إني وجدت هذا قد ابتنى بابنتي، و أريد أن تأذن لي في قتله. فقال: لا تقتله و لكنا نزوجها به، و نعطي المهر من خزانتنا عنه. فقال: لا أقنع إلا بقتله. فقال: هاتوا سيفا. فجيء به فأخذه و سله و قال للرجل:
تعال. فتعجب الناس و ظنوا أنه يقتل الأب، فلما قرب منه أعطاه السيف و أمسك بيده الجفن، و أمره أن يعيد السيف إلى الجفن فكلما رام [٢] الرجل ذلك قلب السلطان ١٥٠/ أ الجفن فلم يمكنه من إدخال السيف فيه، فقال: ما لك لا تدخل السيف؟/ فقال: يا سلطان، ما تدعني. فقال: كذلك ابنتك لو لم ترد ما فعل بها هذا الرجل، و لما أمكنه غصبها و قهرها، فإن كنت تريد قتله [لأجل فعله] [٣] فاقتلهما جميعا، فبقي الرجل لا يرد جوابا، و قال: الأمر للسلطان. فاحضر من زوجه بها [٤] و أعطى المهر من الخزانة.
و دخل على هذا السلطان واعظ فحكى له أن بعض الأكاسرة انفرد عن عسكره،
[١] في الأصل: «جانب الخيل»
[٢] في الأصل: «فكل رام»
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «من زوجها به»