المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٥ - ٣٦٢٥- الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس، أبو علي الطوسي، الملقب نظام الملك وزير السلطانين ألب أرسلان و ولده ملك شاه نسقا متتاليا تسعا و عشرين
و قال: رأيت إبليس في النوم- [١] فقلت له: ويلك، خلقك اللَّه ثم أمرك بسجدة فلم تفعل، و أنا الحسن أمرني بالسجود فأنا أسجد له كل يوم سجدات فقال:
من لم يكن للوصال أهلا * * * فكل إحسانه ذنوب
و كان له أولاد جماعة وزر منهم خمسة للسلاطين، وزر أحمد بن النظام لمحمد ابن ملك شاه و للمسترشد، خرج النظام مع ملك شاه يقصد العراق من أصفهان يوم الخميس غرة رمضان و كان آخر سفرة سافرها فلما أفطر ركب في محفة و سير به فبلغ إلى قرية قريبة من نهاوند فقال: هذا الموضع قتل فيه جماعة من الصحابة زمن عمر، فطوبى لمن كان معهم [٢]، فقتل تلك الليلة اعترضه صبي ديلمي على صفة الصوفية معه قصة، فدعا له و سأل تناولها فمد يده ليأخذها فضربه بسكين في فؤاده، فحمل إلى مضربه فمات، و قتل القاتل في الحال بعد أن هرب فعثر بطنب خيمة فوقع، فركب السلطان إلى معسكره فسكنهم، و ذلك في ليلة السبت عاشر رمضان، و كان عمره ستا و سبعين سنة، و عشرة أشهر، و تسعة عشر يوما.
و شاع بين الناس أن السلطان سئم طول عمره و صوّر له أعداؤه كثرة ما يخرج من الأموال، و قد كان عثمان بن النظام رئيس مرو فأنفذ السلطان مملوكا له كبيرا قد جعله شحنة فاختصما، فقبض عليه عثمان و أخرق به، فلما أطلقه/ قصد السلطان مستغيثا، ١٤٧/ ب فاستدعى السلطان أرباب الدولة و قال: امضوا إلى خواجه حسن و قولوا له إن كنت شريكي في الملك فلذلك حكم، و إن كنت تابعي فيجب أن تلزم حدّك، و هؤلاء أولادك قد استولوا على الدنيا، و لا يقنعهم حتى يخرجوا من الحرمة [٣]. فلما أبلغوه قال لهم:
قولوا له أ ما علم اني شريكة في الملك، و أنه ما بلغ إلا بتدبيري، أو ما يذكر حين قتل أبوه كيف جمعت الناس عليه، و عبرت بالعساكر النهر، و فتحت الأمصار، و صار الملك بحسن تدبيري بين راج للرأفة و وجل من المخافة، و بعد هذا فقولوا له و عرفوه [٤] أن
[١] في الأصل: «رأيت إبليس في المنام»
[٢] في الأصل: «لمن كان منهم»
[٣] في الأصل: «فيجب قوا الحرمة».
[٤] في ت، ص: «فقولوا له أن ثبات القلنسوة».