المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٢ - ٣٣٦٩- باي
و كان السبب أن الدار التي وقفها سابور الوزير بين السورين احترقت، و نهب أكثر ما فيها، فبعثه الخوف على ذهاب العلم أن وقف هذه الكتب.
و في شعبان: ملك محمود بن نصر حلب و القلعة، فمدحه ابن أبي حصينة فقال:
صبرت على الأهوال صبر ابن حرة * * * فأعطاك حسن الصبر حسن العواقب
و أتعبت [١] نفسا يا ابن نصر نفيسة * * * إلى أن أتاك النصر من كل جانب
و أنت امرؤ تبني العلى غير عاجز * * * و تسعى إلى طرق الردى غير هائب
تطول بمحمود بن نصر و فعله * * * كلاب كما طالت تميم بحاجب
و عاد طغرلبك إلى الجبل في هذه السنة بعد ان عقد بغداد و أعمالها على أبي الفتح المظفر بن الحسين العميد في هذه السنة بمائة ألف دينار، و لسنتين بعدها بثلاثمائة ٣٣/ ب ألف دينار، فشرع العميد في عمارة سوق الكرخ/، و تقدم إلى من بقي من أهلها بالرجوع إليها، و نهاهم عن العبور إلى الحريم و التعايش [٢] فيه، و ابتدأت العمارة ثم تزايدت مع الأيام حتى عاد السوق كما كان دون الدروب و الخانات. و المساكن.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٣٦٩- باي [٣] بن جعفر بن باي، أبو منصور الجيلي الفقيه
[٤]:
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: سكن باي بغداد، و درس فقه الشافعيّ على أبي حامد الأسفراييني، و سمع من أبي الحسن بن الجندي، و أبي القاسم الصيدلاني، و عبد الرحمن بن عمر بن حمة الخلال، كتبنا عنه و كان ثقة، و ولي القضاء بباب الطاق و بحريم دار الخلافة، و مات في المحرم سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة.
[١] في الأصل: «و أرهيت».
[٢] في الأصل: «التعيسن».
[٣] في الأصل، ص: «بالي بن جعفر بن بالي». و في ت: «بابي».
و في البداية و النهاية ١٢/ ٨٥ لم يورد المؤلف اسمه بل أورد كنيته فقال: «أبو منصور الجيلي».
و ما أثبتناه هو ما في تاريخ بغداد ٧/ ١٣٦.
[٤] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٧/ ١٣٦. و البداية و النهاية ١٢/ ٨٥. و الكامل ٨/ ٣٥٣).