المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - ٣٦٣١- هبة اللَّه بن عبد الوارث بن علي بن أحمد بن بوري، أبو القاسم الشيرازي
ملبنا، و كان قد زعم ملك شاه أن يستوزره بعد النظام فهلك ملك شاه، فتولى أمر ابنه محمود، و خرج ليقاتل بركيارق فقتل، و قطّعه غلمان النظام إربا إربا لما كانوا ينسبون إليه من قتل النظام، و مثلوا به [١] و ذلك في ذي الحجة من هذه السنة.
٣٦٣١- هبة اللَّه بن عبد الوارث بن علي بن أحمد بن بوري، أبو القاسم الشيرازي
[٢].
أحد الرحالين في طلب الحديث، الجوالين في الآفاق، البالغين منه، سمع ١٥١/ ب بخراسان/ و العراق، و قومس، و الجبال، و فارس، و خوزستان، و الحجاز، و البصرة، و اليمن، و الجزيرة، و الشامات، و الثغور، و السواحل، و ديار مصر، و كان حافظا متقنا ثقة صالحا خيرا ورعا، حسن السيرة، كثيرة العبادة، مشتغلا بنفسه، و خرّج التخاريج، و صنّف، و انتفع جماعة من طالب الحديث بصحبته، و قد سمع من أبي يعلى بن الفراء، و أبي الحسين بن المهتدي، و أبي الغنائم بن المأمون، و أبي علي بن وشاح، و جابر بن ياسين، و دخل صريفين فرأى أبا محمد الصريفيني فسأله: هل سمعت شيئا من الحديث؟ فأخرج إليه أصوله فقرأها عليه و كتب إلى بغداد فأخبر الناس فرحلوا إليه، و كان هبة اللَّه بن عبد الوارث يحكي عن والدته فاطمة بنت علي قالت: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن أحمد المعروف بابن أبي زرعة الطبري قال: سافرت مع أبي إلى مكة فأصابتنا فاقة شديدة فدخلنا مدينة الرسول صلى اللَّه عليه و سلم و بتنا طاويين، و كنت دون البالغ، فكنت أجيء إلى أبي و أقول: أنا جائع. فأتى بي أبي إلى الحضرة و قال: يا رسول اللَّه، أنا ضيفك الليلة. و جلس فلما كان بعد ساعة رفع رأسه و جعل يبكي ساعة، و يضحك ساعة. فقال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فوضع في يدي دراهم، ففتح يده فإذا فيها دراهم و بارك اللَّه فيها إلى أن رجعنا إلى شيراز و كنا ننفق منها. توفي هبة اللَّه في هذه السنة.
١٥٢/ أ بمرو، و كانت علته البطن، فقام/ في ليلة وفاته سبعين مرة أو نحوها، في كل مرة يغتسل في النهر إلى أن توفي على الطهارة. رحمه اللَّه و إيانا و جماعة المسلمين [٣].
[١] من الأصل: «إربا إربا و مثلوا به لما كانوا ينسبون إليه من قتل النظام، و ذلك في ...»
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٤٤.
و شذرات الذهب ٣/ ٣٧٩ (وفيات سنة ٤٨٦) و تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤، و فيه: «هبة اللَّه بن عبد الرازق تصحيف. و الأعلام لابن قاضي شهبة (وفيات سنة ٤٨٥). و الأعلام ٨/ ٧٣. و الكامل ٨/ ٤٨٦).
[٣] «رحمه اللَّه و إيانا و جماعة المسلمين» سقطت من ص، ت.