المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٤ - قدوم أبي حامد الغزالي للتدريس بالنظاميّة
و في رمضان دخل السلطان ملك شاه إلى بغداد و خرج لتلقيه ابن الموصلايا، و نزل نظام الملك بدار ولده مؤيد الملك.
و في ذي القعدة: خرج ملك شاه و ابنه و ابن بنته الّذي أبوه المقتدي في خلق عظيم و زي عظيم إلى الكوفة.
و في ذي القعدة: استوزر أبو منصور بن جهير- و هي النوبة الثانية من وزارته- للمقتدي و خلع عليه، و ركب إليه نظام الملك إلى دار بباب العامة فهنأه.
و في ذي الحجة عمل السلطان ملك شاه الصدق بدجلة، و هو إشعال النيران و الشموع العظيمة في السميريات، و الزواريق الكبار، و على كل زورق قبة عظيمة، و خرج أهل بغداد للفرجة، فباتوا على الشواطئ و زينت دجلة بإشعال النار، و أظهر أرباب المملكة كنظام الملك و غيره من زينتهم ما قدروا عليه، و حملوا [١] في السفن بأنواع الملاهي، و أخذوا السفن الكبار فألقوا فيها الحطب و أضرموا فيها النار، ١٤٢/ أ و أحدروها [٢] من/ مسناة دار معز الدولة إلى دار نظام الملك، و نزل أهل محال الجانب الغربي كل واحد معه شمعة و اثنتان، و كان على سطح دار المملكة إلى دجلة حبال قد أحكم شدها، و فيها سميرية [٣] يصعد بها رجل في الحبال، ثم ينحدر بها و فيها نار، و صف الشعراء ما جرى تلك الليلة فقال أبو القاسم المطرز:
و كل نار على العشاق مضرمة * * * من نار قلبي أو من ليلة الصدق
نار تجلت بها الظلماء و اشتبهت * * * بسدفة الليل فيها غرة الفلق
و زارت الشمس فيها البدر و اصطلحا * * * على الكواكب بعد الغيظ و الحنق
مدت على الأرض بسطا من جواهرها * * * ما بين مجتمع وار و مفترق
مثل المصابيح إلا أنها نزلت * * * من السماء بلا رجم و لا حرق
أعجب بنار و رضوان يسعرها * * * و مالك قائم منها على فرق
[١] في الأصل: «و علموا من السفن»
[٢] في ص، ت: «و أحدروا من مسناة»
[٣] في الأصل: «سمارية»