المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٢ - ثم دخلت سنة احدى و ستين و اربعمائة
الأربعاء ثالث ربيع الأول، و جلس الخليفة في التاج على دجلة [١] و أوصل الوزير و ولداه إلى حضرته فقال للوزير: الحمد للَّه جامع الشمل بعد شتاته، و واصل الحبل بعد بتاته، ثم خلع عليهم و ركبوا في يوم الجمعة سادس ربيع الأول إلى جامع المدينة في موكب كبير، و الناس يضجون بالدعاء و السرور به، و مدحه ابن الفضل فقال [٢]:
قد رجع الحق إلى نصابه * * * و أنت من دون الورى أولى به
ما كنت إلا السيف سلته يد * * * ثم أعادته إلى قرابه
٥٧/ أ/ هزّته حتى إذا رأته [٣] صارما * * * رؤيته تغنيك عن ضرابه
أكرم بها وزارة ما سلمت * * * ما استودعت إلا إلى أربابه
مشوقة إليك مذ فارقتها [٤] * * * شوق أخي الشيب إلى شبابه
[حاولها قوم و من هذا الّذي * * * يخرج ليثا حادرا من غابه [٥]]
يدمي أبو الأشبال من زاحمه * * * في خيسه بظفره و نابه
و هل رأيت أو سمعت لابسا * * * ما خلع الأرقم من ثيابه
إن الهلال يرتجى طلوعه * * * بعد السرار ليلة احتجابه
و الشمس لا يوءس من طلوعها * * * و إن طواها الليل في جلبابه
ما أطيب الأوطان إلا أنها * * * أحلى عليه أثر اغترابه
لو قرب الدر على جالبه * * * ما لجج الغائص في طلابه
و لو أقام لازما أصدافه * * * لم تكن التيجان في حسابه
ما لؤلؤ البحر و لا مرجانة * * * الا وراء الهول من عبابه [٦]
من يعشق العلياء يلق عندها * * * ما لقي المحب من أحبابه
طورا صدودا و وصالا مرة * * * و لذة الوامق في عتابه
[١] «على دجلة» سقطت من ص.
[٢] من هنا ساقط من ت، و ينتهي السقط عند ما نشير له في الهامش قريبا.
[٣] في ص: «حتى أبصرته».
[٤] من هنا خرم في: ص، ينتهي في منتصف أحداث السنة التالية، و سنشير إلى ذلك هناك.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «عيابه».