المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥ - ذكر سبب إسلامه
يغني الباطن الجميل مع الظاهر القبيح، و أن تراعي أمرا فمراعاتك اللَّه أولى، قم الآن و افعل ما يجب و لا تخالف. قلت: السمع و الطاعة.
فانتبهت و دخلت إلى الحمام و مضيت [١] إلى المشهد و صليت فيه، و زال عني الشك، فبعث إلي فخر الملك فقال: ما الّذي بلغني؟ فقلت: هذا أمر كنت أعتقده و أكتمه، حتى رأيت البارحة في النوم كذا و كذا. فقال: قد كان أصحابنا يحدثوني أنك كنت تصلي بصلاتنا، و تدعو بدعائنا و حمل إليّ دست ثياب و مائتي دينار فرددتهما و قلت: ما أحب أن أخلط بفعلي شيئا من الدنيا، فاستحسن ما كان مني و عزمت أن أكتب مصحفا فرأى بعض الشهود رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلم )في المنام و هو يقول له: تقول لهذا المسلم القادم نويت أن تكتب مصحفا، فاكتبه، فيه يتم إسلامك.
قال و حدثتني امرأة تزوجتها بعد إسلامي قالت: لما اتصلت بك قيل لي انك على دينك الأول فعزمت على فراقك، فرأيت في المنام رجلا قيل انه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلم )و معه جماعة قيل هم الصحابة، و رجل معه سيفان قيل [٢] انه علي بن أبي طالب، و كأنك قد دخلت فنزع علي أحد السيفين فقلدك إياه و قال: ها هنا ها هنا. و صافحك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم، فرفع أمير المؤمنين رأسه إليّ و أنا انظر [٣] من الغرفة فقال: ما ترين إلى هذا؟ هو أكرم عند اللَّه و عند رسوله منك و من كثير من الناس،/ و ما جئناك إلا لنعرفك موضعه، ٨/ ب و نعلمك أننا زوجناك به تزويجا صحيحا فقري عينا و طيبي نفسا فما ترين إلا خيرا.
فانتبهت و قد زال عني كل شك و شبهة.
قال أبو علي بن نبهان في أثر هذا الحديث عن جده لأمه أبي الحسن الكاتب: ان النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلم )قال له في المرة الثالثة: و تحقيق رؤياك إياي أن زوجتك حامل بغلام، فإذا وضعته فسمه محمدا. فكان ذلك كما قال، و أنه ولد له ولد فسماه محمدا و كناه أبا الحسن.
[١] في ص: «و جئت».
[٢] «قيل» سقطت من ص.
[٣] في ص: «و أنا مطلعة».