المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - ٣٦١٥- عبد الرحمن بن أحمد بن علك، أبو طاهر
في مجلس ضحكت روض الجنان له * * * لما جلت ثغره عن واضح يقق
و للشموع عيون كلما نظرت * * * تظلمت من يديها أنجم الغسق
من كل مرهفة الأعطاف كالغصن * * * المياد لكنه عار من الورق
إني لأعجب منها و هي وادعة * * * تبكي و عيشتها في ضربة العنق]
[١] و من غد تلك الليلة أخرج تليا المنجّم و شهر و على رأسه طرطور بودع، و الدرة تأخذه و هو على جمل يشتم الناس و يشتمونه.
قال المصنف: و نقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال: لما دخل جلال الدولة أي نظام الملك في هذه السنة قال: أريد استدعي بهم و أسألهم عن مذهبهم، فقد قيل لي انهم مجسمة- يعني الحنابلة- فأحببت أن أسوغ كلاما يجوز أن يقال إذا سأل فقلت:
ينبغي لهؤلاء الجماعة يسألون عن صاحبنا، فإذا أجمعوا على حفظه لأخبار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و سلموا أنه كان ثقة فالشريعة ليست بأكثر من أقوال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و أفعاله إلا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية، فنحن على مذهب ذلك الرجل الّذي أجمعوا على تعديله كما أنهم على مذهب قوم اجمعنا على سلامتهم من البدعة، فأن وافقوا أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه، لأن متبع السليم سليم و إن ادعى علينا أنا تركنا مذهبه و تمذهبنا بما يخالف الفقهاء، فليذكروا ذلك ليكون الجوانب بحسبه، و إن قالوا أحمد ما شبه و أنتم شبهتم، قلنا: الشافعيّ لم يكن أشعريا، و أنتم أشعرية، فأن كان مكذوبا عليكم فقد كذب علينا، و نحن/ نفزع في التأويل مع نفسي التشبيه، فلا يعاب ١٤٢/ ب علينا إلا ترك الخوض و البحث، و ليس بطريقة السلف، ثم ما يريد الطاعنون علينا و نحن لا نزاحمهم على طلب الدنيا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٦١٥- عبد الرحمن بن أحمد بن علك، أبو طاهر
[٢].
ولد بأصبهان، و سمع الحديث، و تفقه بسمرقند، و هو كان السبب في فتحها،
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٣٨. و شذرات الذهب ٣/ ٣٧٢. و الكامل ٨/ ٤٧٥، ٤٧٦)