المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٩ - وقوع الفتنة بين السّنّة و الشيعة
و في شوال: وصل رسول السلطان بكتب تتضمن الدعاء للمواقف المقدسة، و الاعتذار من تأخره عن الخدمة، و أنه بسعادة الخدمة فتح حلب، و أنطاكية، و الرها، و قلعة جعبر، و طرفا [١] من بلاد الروم، و هو في أثر هذه الخدمة، فخرج من بغداد النقيبان طراد و المعمر، فخدماه بالموصل، و تلاهما عفيف، ثم ذوو المناصب، فلما وصل الصالحين نفذ من الإقامات ما لا يحصى، و خرج الموكب لتلقيه، فتوجه الوزير أبو شجاع و النقيبان و الجماعة و القراء و الطبول و البوقات فبلغوه عن المقتدي [بأمر اللَّه] [٢] السلام [٣] و التهنئة بالتقدم، فقام و قبل الأرض ثم دخل بغداد.
[وقوع الفتنة بين السّنّة و الشيعة]
و في شوال: وقعت الفتنة بين السّنّة و الشيعة، و تفاقم الأمر إلى أن نهبت قطعة من نهر الدجاج، و طرحت النار، و كان ينادى على نهوب الشيعة إذا بيعت في الجانب الشرقي: هذا مال الروافض و شراؤه و تملكه حلال.
و في ذي الحجة: قدم السلطان أبو الفتح ملك شاه إلى بغداد ألزمته خاتون بهذا لتنقل ابنتها إلى الخليفة، فدخل دار المملكة و العوام يترددون إليه و لا يمنعون، و ضرب ١٢٦/ أ الوزير نظام الملك سرادقه في الزاهر ليقتدي به العسكر و لا ينزلون في دور الناس، فلم يقدم أحد على النزول في دار أحد، و ركب السلطان إلى مشهد الإمام [٤] أبي حنيفة رضى اللَّه عنه [٥] فزاره، و عبر إلى قبر معروف و قبر موسى بن جعفر و العوام بين يديه، و انحدر إلى سلمان فزاره، و أبصر إيوان كسرى، و زار مشهد الحسين (عليه السلام)، و أمر بعمارة سوره، و يمم إلى مشهد علي (عليه السلام) فأطلق لمن فيه ثلاثمائة دينار، و تقدم باستخراج نهر من الفرات يطرح الماء إلى النجف فبدئ فيه، و عمل له الطاهر نقيب العلويين [المقيم هناك] [٦] سماطا كبيرا.
[١] في الأصل: «جازها».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] «السلام و» سقطت من ص.
[٤] «الإمام» سقطت من ص.
[٥] «رضى اللَّه عنه» سقطت من ص.
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.