المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٤ - باب ذكر خلافة المقتدي بأمر اللَّه
باب ذكر خلافة المقتدي بأمر اللَّه
و اسمه: عبد اللَّه بن ذخيرة الدين أبي العباس محمد بن القائم بأمر اللَّه، و يكنى:
٨٢/ أ أبا القاسم. و مولده في سحرة يوم الأربعاء ثامن/ جمادى الأولى سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و أمه أم ولد أرمنية، تسمى: أرجوان، و تدعى قرة العين، أدركت خلافته و خلافة ابنه و ابن ابنه، و كان الذخيرة قد بقي من أولاد القائم و لم يبق له ذكر سواه، فاستشعر الناس انتقاض الدولة و انقضام الأمر لعدم ولد للبيت القادري، و أن من [سواهم من] [١] الأسرة مخالط للعوام في البلد، و جاري مجاري السوقة، و ذلك تنفر قلوب العوام عن المتولي، فحفظ اللَّه هذا البيت بأن كان الذخيرة قد ألم بجاريته أرجوان فتشوقت النفوس إلى ما يكون من ذلك، فجاءت بالمقتدي بعد موت الذخيرة بخمسة أشهر و كسر، فوقعت البشائر و لم يزل جده ضنينا به، حذرا عليه، فلما كانت نوبة البساسيري كان للمقتدي دون الأربع سنين، فستره أهله و حملوه إلى أبي الغنائم محمد بن علي بن المحلبان، فسار به إلى حران على ما قد سبق ذكره، فلما عاد القائم إلى منزله أعيد المقتدي، فبلغ و القائم حي، فأشهد القائم على نفسه بولاية العهد، فظهرت ألطاف اللَّه سبحانه في أمر المقتدي من حيث ولادته و أنها كانت سببا لحفظ هذا البيت من جهة حراسته في الفتنة [٢] و من جهة بلوغه مرتبة الخلافة في حياة جده، و من جهة سلب ملك شاه حين تغيرت نيته عليه، و أراد منه أن يخرج من بغداد فقال: أمهلني عشرة أيام، فهلك السلطان في اليوم العاشر.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ص: «من جهة حراسة الفتنة».