المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٩ - ٣٥٤٧- محمد بن علي بن محمد
في نفسه، إذ لم يخلق هذا المحل للوطء، و لهذا لم يبح في شريعة، بخلاف الخمر، و إنما خلق مخرجا للحدث، و إذا كان عاهة فالجنة منزهة عن العاهات. فقال أبو علي [١]: إن العاهة هي التلويث بالأذى، و إذا لم يكن أذى لم يكن إلا مجرد الالتذاذ، فلا عاهة.
قال ابن عقيل: قول أبي يوسف كلام جاهل، إنما حرم بالشرع، و كما عادت الأجزاء كلها لاشتراكها في التكليف ينبغي أن تعاد القوى و الشهوات، لأنها تشارك الأجزاء في التكليف [٢] و يتعصب بالمنع من قضاء أوطارها، و الممتنع من هذا معالج طبعه بالكف، و فينبغي أن تقابل هذه المكابدة بالإباحة. ثم عاد و قال: لا وجه لتصوير اللواط، لأنه ما يثبت أن يخلق لأهل الجنة مخرج غائط، إذا لا غائط.
توفي ابن الوليد في ليلة الأحد ثالث ذي الحجة من هذه السنة [٣] [و صلى عليه أبو طاهر الزينبي] [٤] و دفن بالشونيزية.
٣٥٤٧- محمد بن علي [بن محمد] [٥] بن الحسين [٦] بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حمويه، أبو عبد اللَّه الدامغانيّ
[٧]:
ولد في ليلة الاثنين ثامن ربيع الآخر سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة بدامغان، و تفقه ببلده، ثم دخل إلى بغداد يوم الخميس سادس عشرين رمضان سنة تسع عشرة فتفقه ١٢١/ أ على أبي عبد اللَّه الحسين بن علي الصيمري، و أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري، و سمع منهما الحديث، و برع في الفقه، و خص بالعقل الوافر و التواضع، فارتفع و شيوخه أحياء، و انتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، و كان فصيح العبارة،
[١] في الأصل: «أبو الوليد»
[٢] «ينبغي أن تعاد القوى و الشهوات لأنها تشارك الأجزاء في التكليف» هذه العبارة ساقطة من ت.
[٣] «في هذه السنة» سقطت من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من ص الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ت: «بن الحسن»
[٧] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٢٩.
و شذرات الذهب ٣/ ٣٦٢. و الجواهر المضية ٢/ ٩٦. و اللباب ١/ ٤٠٦. و معجم البلدان ٤/ ٢٧.
و الوافي بالوفيات ٤/ ١٣٩. و الأعلام ٦/ ٢٧٦. و الكامل ٨/ ٤٤٢)