المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ٣٦٣٠- المرزبان بن خسرو
لا يثبت إلا ما نرى فمن هاهنا دخل الإلحاد على جهال العوام الذين يستثقلون الأمر و النهي، و هم يرون أن لنا هذه الأجساد الطويلة العميقة التي تنمي و لا يعد [١] و تقبل الأغذية و تصدر عنها الأعمال المحكمة كالطب، و الهندسة، فعلموا أن ذلك صادر عن أمر وراء هذه الأجساد المستحيلة و هو الروح و العقل، فإذا سألناهم هل أدركتم هذين الأمرين بشيء من إحساسكم؟ قالوا: لا لكنا أدركناهما من طريق الاستدلال بما صدر عنهما من التأثيرات. قلنا: فما بالكم جحدتم الإله حيث فقدتموه حسا مع ما صدر عنه من إنشاء الرياح و النجوم، و إدارة الأفلاك، و إنبات الزرع، و تقليب الأزمنة؟ و كما أن لهذا الجسد روحا و عقلا بهما قوامه، و لا يدركهما الحس، لكن شهدت بهما أدلة العقل من حيث الآثار، كذلك اللَّه سبحانه و تعالى، و له المثل الأعلى، ثبت بالعقل لمشاهدة الإحساس من آثار صنائعه، و إتقان أفعاله. قال: فحكى لي أنه أعاده عليه فاستحسنه، و هش إليه، و لعن أولئك، و كشف إليه ما يقولون له [٢] ثم إن السلطان ملك شاه قدم بغداد و بعت إلى الخليفة يقول له: تنح عن بغداد. فقال: أجلني عشرة أيام على ما سبق ذكره في حوادث [السنين] [٣] فتوفى السلطان في ليلة الجمعة النصف من شوال، و قد ذكروا في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها: أنه خرج إلى الصيد بعد صلاة العيد فأكل من لحم الصيد و افتصد فحمّ فمات. و الثاني: أنه طرقته حمى حادة فمات.
و الثالث: أن خردك سمّه في خلال هلك به، و كان عمره سبعا و ثلاثين سنة، و مدة ملكه تسع عشرة سنة و أشهر، و دفن في الشونيزية، و لم يصل عليه أحد.
٣٦٣٠- المرزبان بن خسرو [٤]، أبو الغنائم الملقب [٥] تاج الملك
[٦].
و هو الّذي بنى التاجية ببغداد، و بنى تربة الشيخ [٧] أبي إسحاق، و عمل لقبره
[١] هكذا في ص، و فرت مطموسة، و هذا الجزء الّذي بين المعقوفتين ساقط من الأصل كما سنشير.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل فقط.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و في الأصل: «على ما سبق ذكر في الحوادث»
[٤] في ص، الأصل: «خسروه»
[٥] في ص: «المسمى»
[٦] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٤٤)
[٧] «الشيخ» سقطت من ص.