المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٤ - زيادة دجلة إحدى و عشرين ذراعا
و هو بشهرزور، فأقام متعللا بالأمطار و الثلوج، و جرح ساقه، ثم أظهر أن مادة قد نزلت فمنعته من الركوب.
[ورود سيل شديد ليلا و نهارا]
و في ربيع الأول: و كان ذلك في السابع عشر من آذار، ورد سيل [١] شديد ليلا و نهارا، فوقف الماء في الدروب، و سقطت منه الحيطان، و اتصل المطر و الغيم بقية آذار و جميع نيسان، حتى لم يجد يوم ذاك، و كان في أثنائه من البرد الكبار ما أهلك كثيرا من الثمار، و وزنت واحدة فإذا فيها رطل، و تحدث المسافرون أنه كان مثل ذلك ٣٩/ ب بفارس، و الجبال/، و أعمال الثغور، و أنه قد ورد مطر بسنجار [٢] ثمانين يوما متوالية ما طلعت فيها الشمس، و جاء سيل على حلد الأكراد فأقلعتها، و شوهدت الخيل المقيدة [٣] غرقى على رأس الماء.
[زيادة دجلة إحدى و عشرين ذراعا]
و في هذا الشهر: زادت دجلة فبلغت الزيادة إحدى و عشرين ذراعا، و رمت عدة دور، و عملت السكور على نهر معلى، و باب المراتب، و باب الأزج، و الزاهر، و خرج الخليفة من باب البشرى إلى دجلة ليلا، و غمس [٤] القضيب النبوي في الماء دفعتين، فكان ينقص ثم يزيد بعد.
و زادت تامرا اثنين و عشرين ذراعا و كسرا، و كانت زيادته المعروفة ثمانية ذراعا [٥] و تفجرت فيه بثوقه، و دار الماء من جلولا و تامرا على الوحش فحصرها، فلم يكن لها مسلك، فكان أهل السواد يسبحون فيأخذونه بأيديهم، فيحصل للواحد منهم في اليوم مائتي رطل لحما.
و في ربيع الآخر: عطلت المواخير و غلقت، و نودي بإزالتها، و كان السبب أنه كثر الفساد و شرب الخمر، و شرب رجل يهودي و تغني بالقرآن.
و لما طالت أيام أبي الغنائم [٦] بن المحلبان في تأخره ببلد شهرزور عن السلطان
[١] في الأصل: «انارودسيل».
[٢] «بسنجار» سقطت من ص،
[٣] في الأصل: «المشكلة».
[٤] في الأصل: «غمر».
[٥] «و كان زيادته المعروفة ثمانية ذراعا» سقطت من ص، ت.
[٦] «أبي الغنائم» سقطت من ص.