المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠ - ثم دخلت سنة خمسين و اربعمائة
و في شهر رمضان: تجدد للعوام المتدينين المتسمين بأصحاب عبد الصمد إلزام أهل الذمة بلبس الغيار، و حضر الديوان رجل هاشمي منهم يعرف بابن سكرة، فخاطب رئيس الرؤساء ابن المسلمة في ذلك و ذكر ما عليه أهل الذمة من الانبساط، و كلّمه بكلام فيه غلظة فأغاظه [١]، فكتب إلى الخليفة بذلك فخرج ما قوى أمر ابن سكرة، و كان أبو علي ابن فضلان اليهودي كاتب خاتون فأمره ابن المسلمة بالتأخر في داره، و أن يتقدم/ ١٦/ أ إلى اليهود و أهل المعايش بمثل ذلك، و أمر ابن الموصلايا النصراني كاتب الديوان بمثل ذلك، فانقطعوا عن المعاملات و تأخر الكتاب و الجهابذة عن الديوان، فبان للخليفة باطن الأمر فتشدد فيه، و لم يجد ابن المسلمة مساغا لما يريد فصار أهل الذمة ينسلون و يخرجون إلى أشغالهم.
و في ثامن شوال: نقب جامع المدينة [٢]، و أخذت منه الأعلام السود و التستر و ما وجد.
و في ثامن عشر شوال: بين المغرب و العشاء كانت زلزلة عظيمة [لبثت ساعة] [٣] عظيمة، و لحق [٤] الناس منها خوف شديد، و تهدمت دور كثيرة، ثم وردت الأخبار أنها اتصلت من بغداد إلى همذان، و واسط، و عانة، و تكريت، و ذكر أن أرحاء كانت تدور فوقفت، و بعد هذه الزلزلة بشهر أخرج [٥] القائم من داره، و جرت محن عظيمة.
و كان السلطان طغرلبك قد خرج إلى الموصل ثم توجه إلى نصيبين و معه أخوه إبراهيم [ينال، فخالف عليه أخوه إبراهيم] [٦]، و انصرف بجيش عظيم معه يقصد الري و كان البساسيري راسل [٧] إبراهيم [يشير عليه] [٨] بالعصيان لأخيه، و يطمعه بالتفرد
[١] في الأصل: «فالظه».
[٢] في الأصل: «جامع المنصور».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «وجد» مكان «عظمية و لحق».
[٥] في الأصل: «خرج».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «يراسل».
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.