المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٧ - ٣٦٢٦- عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الشاعر
ففقدوا العيش بعده بانقطاع الأرزاق [١]، و أما الصدور و الأغنياء فقد كانوا مستورين بالغناء عنهم، فلما عرضت [٢] الحاجات إليهم عجزوا [٣] عن تحمل بعض ما عود [٤] من الإحسان، فانكشفت معايبهم من ضيق الصدور [٥]، فهؤلاء موتى بالمنع و هؤلاء موتى بالذم [٦]، و هو حي بعد موته بمدح الناس لأيامه، ثم ختم له بالشهادة فكفاه اللَّه أمر آخرته كما كفى أهل العلم أمر دنياهم، و لقد كان نعمة من اللَّه على أهل الإسلام فما شكروها فسلبوها.
قال المصنف رحمه اللَّه: و قد رثاه مقاتل بن عطية [المسمى بشبل الدولة] [٧] فذكر هذا المعنى:
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * * * يتيمة صاغها الرحمان من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * * * فردها غيرة منه إلى الصدف
٣٦٢٦- عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الشاعر
[٨].
من أهل الحريم الطاهري، ولد سنة عشر و أربعمائة، و سمع أبا القاسم الخرقي و غيره، و كان أديبا حدّث عنه أشياخنا، و رموه بأنه كان يرى رأي الأوائل، و يطعن على الشريعة،/ و قال شيخنا عبد الوهاب الأنماطي: ما كان يصلي، و كان يقول في السماء ١٤٨/ ب نهر من خمر، و نهر من لبن، و نهر من عسل ما سقط منه شيء قط سقط [٩] هذا الّذي يخرب البيوت و يهدم السقوف.
توفي في محرم هذه السنة، و دفن بباب الشام، و أنبأنا عمر بن ظفر المغازلي قال:
[١] في الأصل: «الارفاق».
[٢] في الأصل: «عرفت»
[٣] في ص: «الحاجات عجزوا»
[٤] في الأصل: «ما حمل من الإحسان»
[٥] في ص: «من ضيق الأخلاق».
[٦] في الأصل: «موتى بالذم، و هؤلاء موتى بالمنع»
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٨] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ١٤١ و فيه: «بن ياقيا». و الكامل ٨/ ٤٨٦).
[٩] في ص: «شيء قط هذا الّذي»