المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - ٣٣٩٤- عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو منصور، الملقب بالشيخ الأجل
على كريم العادة المألوفة في ترك المؤاخذة، فخرج الجواب عن الفصل الأخير المتعلق [بالمسير إلى] [١] الحلة بأن الأمر يجري عليه، و اطرح جواب ما عداه، ثم أذن له في بيع غلاته و التصرف في ماله، و باع أصحابه ما لهم من الرحل و المتاع [٢] [و طلقوا النساء] [٣]، و ظهر من الاغتمام عليه من جميع أهل دار الخليفة الأمر العظيم، و كانوا يحضرون عنده فيبكي و يبكون، و خرج غلمانه و أصحابه في يوم الخميس عاشر ذي القعدة، و قدم له وقت العتمة من ليلة الجمعة سميرية خالية من فرش و بارية، و جاء هو و أولاده حتى وقف عند شباك المدورة و ظن أن الخليفة في الشباك، فقبّل الأرض عدة دفعات و بكى بكاء شديدا، و قال: اللَّه بيني و بين من ثقل قلبك عليّ يا أمير المؤمنين، فارحم شيبتي و أولادي و ذلي و موقفي، و ارع لحرمتي. فلما يئس نزل إلى دجلة معضدا بين نفسين و هو يبكي، و العامة تبكي لبكائه، و تدعوا له فيرد عليهم و يودّعهم، ثم أعيد إلى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٣٩٣- خديجة بنت محمد بن علي بن عبد اللَّه الواعظة المعروفة بالشاهجانية
[٤]:
ولدت سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و روت عن ابن سمعون/، و ابن شاهين، ٥٥/ أ و كانت صادقة صالحة تسكن قطيعة الربيع.
و توفيت في هذه السنة و دفنت إلى جنب ابن سمعون، و كانت قد صحبته.
٣٣٩٤- عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو منصور، الملقب: بالشيخ الأجل
[٥].
و لم يكن في زمانه من يخاطب بالشيخ الأجل سواه، ولد في سنة خمس و تسعين
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ص: «و القماش».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٤٦. و شذرات الذهب ٣/ ٣٠٨. و الأعلام ٢/ ٣٠٣).
[٥] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣٤. و البداية و النهاية ١٢/ ٩٧. و الكامل ٨/ ٣٨١).