المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٧ - ٣٤٦٠- ناصر بن محمد بن علي التركي المضافري
أنبأنا أبو عبد اللَّه البارع أنه قال:
سلام و أنى يرد السلاما * * * معاشر في الترب أمسوا رماما
لدى البيد صرعى كأن الحمام * * * سقاهم بكأس المنايا مداما
أحباءنا في بطون الثرى * * * فأبلين تلك الوجوه الوساما
فلو تبصر العين ما في الصفيح * * * نهاها تخوفها أن تناما
ألا هل أرى لكم أوبة * * * و للشمل بعد الفراق التئاما
ألا كل يوم مطايا المنون * * * تحف بكم موحدا أو تؤاما
نحيي ضرائحكم إنها * * * تضمن قوما علينا كراما
سلام على جدث بالعراق * * * أغمدت بالأمس فيه حساما
أ ناصر يفديك من لو أطاق * * * دافع عنك المنايا و حامي [١]
دفنت العلا و التقى و العفاف * * * و الحلم و العلم فيه حماما
أ ناصر لو أن لي ناصرا * * * صببت على الموت موتا زؤاما ٨٨/ ب
هو الدهر لا يتقى ضيمه * * * لشيء فأجدر أن لا يضاما
أناديك إذ لات حين الدعاء * * * بمسمعه لو أطقت الكلاما
لقد خصني يا قرين الشباب * * * فيك المصاب و عم الاناما
و أجدني منك ريب المنون * * * ظمآن لم أشف منك الأواما
و كيف يطير مهيض الجناح * * * خانته عند النهوض القدامى
و أطفئ بالدمع نار الحشا * * * و يأبى لها الوجد الا ضراما
و كنت ألام على أدمعي * * * فأيقنت بعدك ان لا ألاما
فلا استشعر القلب عنك السلو * * * و لا ازداد بعدك إلا هياما
إذا رام صبرا تمثلت فيه * * * فأقصى خيالك ذاك المراما
و ما أنا من بعد علم اليقين * * * أحسب يومك إلا مناما
لقد كنت غرة وجه الزمان * * * فقد عاد من عاد بشر جهاما
[١] هذا البيت مكرر في الأصل مرتين.