المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و اربعمائة
و في ليلة الأحد ثاني ربيع الأول: نقلت جثة أبي القاسم ابن المسلمة إلى ما يقارب الحريم الطاهري، و نصبت على دجلة.
و في بكرة الثلاثاء رابع هذا الشهر،/ خرج البساسيري إلى زيارة المشهد بالكوفة ٢٣/ ب على أن ينحدر من هناك إلى واسط و استصحب معه غلة في زورق [١] ليرتب العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي، و يجريه إلى المشهد بالحائر، وفاء بنذر كان عليه، و أنفذ من ابتدأ بنقض تاج الخليفة فنقضت شرافاته فقيل له: هذا لا معنى فيه، و القباحة فيه أكثر من الفائدة، فأمسك عن ذلك.
ثم إن السلطان طغرلبك ظفر بأخيه إبراهيم فقتله، و قتل ألوفا من التركمان، و أنفذ إلى قريش يلتمس خاتون و يخلط بذلك ذكر الخليفة، و رده إلى مكانه، فرد خاتون و أجاب عما يتعلق بالخليفة بأن ما جرى [٢] كان من فعل ابن المسلمة، و متى وقع تسرع في المسير إلى العراق، فلست آمن أن يتم على الخليفة أمر يفوت و سبب يسوء، و لسنا بحيث نقف لك و لا نحاربك، و إنما نبعد و ندعك، فربما ماست العساكر من بلادها ففتحت البثوق و خربت [٣] السواد، و أنا أتوصل في جميع ما يراد من البساسيري.
و راسل قريش البساسيري يشير عليه بما التمسه السلطان طغرلبك، و يحذره المخالفة له و يقول: قد دعوت إلى السلطان على ستمائة فرسخ فخدمناه، و فعلنا ما لم يكن يظنه [٤]، و مضى لنا ستة أشهر مذ فتحنا العراق ما عرفنا منه خبرا، و لا كتب إلينا حرفا، و لا فكر فينا، و قد عادت رسلنا بعد سنة و كسر صفرا من شكر و كتاب، فضلا عن مال و رجال، و متى تجدد خطب فما يشقى به غيري و غيرك، و الصواب المهادنة/ ٢٤/ أ و المسالمة، و ردّ الخليفة إلى أمره، و الدخول تحت طاعته، و أن يستكتب أمنه.
و في هذه السنة: كان بمكة رخص لم يشاهد مثله، و بلغ البر و التمر مائتي رطل بدينار و هذا غريب هناك.
[١] في الأصل: «زواريقه».
[٢] في الأصل: «و أجاب عن الخليفة بأن الّذي جرى».
[٣] في ص: «و خرب».
[٤] في الأصل: «فعله».