المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٦ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و اربعمائة
و ورد كتاب المسافرين من دمشق بسلامتهم من طريق السماوة، و أنهم مطروا في نصف تموز حتى كانت الجمال تخوض في الماء، و امتلأت المصانع و الزّبى [١].
و فيها: زادت الغارات، حتى إن قوما من التجار أعطوا على وجه الخفارة من النهروان أربعة عشر ألف دينار و مائة كر و مائتي رأسا من الغنم.
و في شوال: عاد لقريش بن بدران رسول يقال له: نجدة من حضرة السلطان، و كان قريش قد أنفذ هذا الصاحب في صحبة السيدة أرسلان خاتون امرأة القائم بأمر اللَّه، و أصحبه رسالة إلى السلطان يعده بردّ الخليفة إلى داره، و يشير عنه بالقرب ليفعل ذلك، و يتمكن منه، و كان قد ورد كتاب من السلطان إلى قريش عنوانه للأمير الجليل علم الدين أبي المعالي قريش بن بدران مولى أمير المؤمنين من شاهنشاه المعظم ملك المشرق و المغرب طغرلبك أبي طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق و على رأس الكتاب العلامة السلطانية [٢] بخط السلطان: «حسبي اللَّه» و كان في الكتاب و الآن قد سرت بنا المقادير إلى كل عدو للدين، و الملك و لم يبق لنا و علينا من المهمات إلا خدمة سيدنا ٢٤/ ب و مولانا الإمام القائم بأمر اللَّه/ أمير المؤمنين و اطلاع أبهة إمامته على سرير عزه، فإن الّذي يلزمنا ذلك و لا فسحة في التضجيع فيه ساعة واحدة [٣] من الزمان، و قد أقبلنا بخيول المشرق إلى هذا المهم العظيم، و نريد من الأمير الجليل علم الدين إتمام السعي النجيح، الّذي وفق له، و تفرد به، و هو أن يتم وفاءه من أمانته و خدمته في باب سيدنا و مولانا القائم بأمر اللَّه، أمير المؤمنين من أحد الوجهين إما أن يقبل به إلى ذكر عزه، و مثوى إمامته، و موقف خلافته من مدينة السلام، و ينتدب بين يديه موليا [٤] أمره و منفذا حكمه، و شاهرا سيفه و قلمه، و ذلك المراد، و هو خليفتنا في تلك الخدمة المفروضة، و توليه العراق بأسرها، و تصفي له مشارع برها و بحرها لا يطأ حافر خيل [٥] من خيول
[١] في الأصل: «و الرّبا». و الزّبى، و الرّبا بمعنى واحد، فالزّبية: هي الرابية التي لا يعلوها الماء. (لسان الميزان ص ١٨١٠ ط دار المعارف).
[٢] في الأصل: «علامة السلطان».
[٣] «واحدة» سقطت من ص.
[٤] في الأصل: «متوليا».
[٥] في الأصل: «لا يطأ خيل».