الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - وفد نجران يحاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
فأنزل اللّه تعالى: لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ. . [١].
و أنزل تبارك و تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اَللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاٰ تَكُنْ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ [٢].
فلما أصبحوا عادوا إليه، فقرأ عليهم الآيات، فأبوا أن يقرأوا. فأمر تعالى نبيه الكريم «صلى اللّه عليه و آله» بمباهلتهم فقال سبحانه و تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ إِنَّ اَللّٰهَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [٣]. فرضوا بمباهلته «صلى اللّه عليه و آله» . .
فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: السيد، و العاقب، و الأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه؛ فإنه ليس نبيا، و إن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا و هو صادق.
و عن جابر، و ابن عباس، و قتادة، و سلمة بن عبد يسوع عن ابيه عن جده، و عن حذيفة، و الأزرق بن قيس، و الشعبي: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة، فقال: «إن اللّه تعالى أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم» .
[١] الآية ١٧ من سورة المائدة.
[٢] الآيتان ٥٩ و ٦٠ من سورة آل عمران.
[٣] الآيات ٦١-٦٣ من سورة آل عمران.