الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - وفد همدان
بأن لا يدخل على من يبعثه إليهم، و أن يتوضأ قبل دخوله عليهم، و يصلي ركعتين، و يسأل اللّه النجاح و القبول، و أن يأخذ كتابه بيمينه، و يدفعه إليهم بأيمانهم. .
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يسن لهم ما شرعه اللّه تعالى في شأن الرسل في هذه المناسبة بالذات، لتكون حساسيتها من أسباب وعيها بعمق، و تحسس نتائجها الرضية على الرسول و على المرسل إليهم على حد سواء.
و لعل عياش بن أبي ربيعة كان يشعر بخطورة الموقف، فجاءت التوجيهات منه «صلى اللّه عليه و آله» لتربط على قلبه، و تعيده إلى اللّه، فيشعر بعظمته، و بهيمنته، و بقدرته، و بمحبته له و للمؤمنين، و لطفه و عناياته بهم. . فيعيش الثقة باللّه، و السكينة في قلبه، و روحه، و القوة في دينه، و عدم المبالاة بالأخطار إذا كان اللّه محبا له، راضيا عنه.
على أن هذه القوة الروحية، و الثبات و الإتزان في الخطاب و في الموقف يعطي للكلمة قوة مضاعفة على التأثير، و يضفي على شخصيته الهيبة، و يفرض على الآخرين احترامه، و الإصغاء إليه، و التدبر فيما يأتيهم به.
وفد همدان:
و في شهر رمضان من سنة تسع، مرجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من تبوك قدم وفد همدان على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع وفد حمير.
و كان الوافد من كل بطن من همدان سيدهم. فمالك بن أيفع من بني ناعط. و عميرة بن مالك من بني حازم، و من بني سلمان ضمام بن مالك. و من بني حدان مسلمة بن هدان، و هم بطن من همدان. و من بني خارف من بني