الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - الإيمان و الحكمة يمانيان
يستثني الصحابة أو الأنصار، ثم استثناهم بعد الإصرار عليه بكلمة ضعيفة، مع أن من المقطوع به أن في صحابته «صلى اللّه عليه و آله» من هو أفضل من جميع الأشعريين، مثل: سلمان، و عمار، و المقداد و كثير من غيرهم.
و قد حاول الزرقاني أن يجيب عن ذلك فقال: «و أما سكوته مرتين عن استثناء الأنصار مع أن فيهم من هو أفضل قطعا، لأن فيهم من هو من أهل بدر و بيعة الرضوان، فلعله لئلا يغتروا أو يتكلوا على التفضيل. و لذا قال بعد الثالثة كلمة ضعيفة الخ. .» [١].
و نقول:
أولا: إن هذا لا يبرر أن يغمط الناس حقهم، و تنسب فضائلهم إلى غيرهم.
ثانيا: إذا كان ذلك يضر بحال الأنصار و المهاجرين فهو يضر أيضا بحال اهل اليمن و الأشعريين، إذ قد يتكلون على هذا التفضيل أيضا.
الإيمان و الحكمة يمانيان:
و قد يقال: لا مجال لقبول وصف هؤلاء القادمين بأنهم هم أهل الإيمان و الحكمة، و كأن غيرهم لا يدانيهم في هذين الأمرين، بل لا مجال لقبوله حتى لو كان المراد به أن موطن الإيمان و الحكمة اليمن، و ليس كذلك غيرها من البلاد و العباد.
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٦٥.