الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - الإيمان و الحكمة يمانيان
و نقول:
إن هذا الكلام صحيح في نفسه إن كان المقصود باليمن هو تلك البلاد المعروفة البعيدة عن مكة و المدينة. .
و لا يصلحه ما زعمه الزرقاني من أن هذا الكلام لا مفهوم له [١]، لأنه هو نفسه قد زعم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، وصف أبا عبيدة بالأمانة، و وصف غيره بأوصاف أخرى و هذا يفيد: أن له تميزا و خصوصية في الأمر الذي وصفه به [٢].
و الصحيح هو: أن المقصود باليمن في كلامه «صلى اللّه عليه و آله» ما يشمل مكة، إن لم نقل جميع بلاد العرب. .
بيان ذلك:
أولا: قال ابن الأثير: «الإيمان يمان، و الحكمة يمانية» . إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة، و هي من تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال: «الكعبة اليمانية» [٣].
و لا ينافي ذلك قوله لعيينة بن حصن حين كان يعرض الخيل: «لولا الهجرة لكنت أمرءا من أهل اليمن» [٤]. إذ يمكن أن يكون المقصود لو لا أني
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٦٦.
[٢] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص.
[٣] النهاية في اللغة ج ٥ ص ٣٠٠ و البحار ج ٢٢ ص ١٣٧ و ج ٣٤ ص ٤٥١ و ج ٥٧ ص ٢٣٣ و عمدة القاري ج ١٥ ص ١٩٢ و ج ١٦ ص ٢٨٣ و النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج ٥ ص ٣٠٠ و مجمع البحرين للطريحي ج ٤ ص ٥٨٣.
[٤] البحار ج ٢٢ ص ١٣٦ و ج ٥٧ ص ٢٣٢ و ٢٣٣ و الكافي ج ٨ ص ٦٩-٧٠.