الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - علاقة الجاسوسين بأبي بكر و عثمان
غير أن هذا التوجيه غير مقبول و لا معقول، لأنه يتنافى، بل يتناقض مع صريح الرواية. . كما لا يخفى على من لاحظ كلماتها، و عباراتها. .
فإن أبا بكر و عثمان قد طلبا من الجاسوسين أن يطلبا من النبي الدعاء برفع البلاء عن الذين أخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنهم، بأنهم ينحرون كالبدن، و يتعرضون للقتل و الفناء، بسيوف المسلمين. .
على أن قول الزرقاني: إن دعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» برفع البلاء عنهم، إنما حصل بعد قتل من قتل، لا يحل الإشكال، فإن المفروض: أن بعضهم قد قتل، و لكن المعظم قد بقي، فجاءت الدعوة لكي تحفظ و تنجي من بقي و كان في معرض القتل، و أما الذين بقوا في الحصن فلا داعي للدعاء لهم، فقد كانوا في مأمن من كل سوء. .
٦-ألا يعد هذا الموقف من أبي بكر و عثمان من مفردات تولي الكافرين، الذي حذر اللّه تعالى المؤمنين و المسلمين منه، و بين لهم آثاره السيئة؟ ! . .
٧-لماذا يريد أبو بكر و عثمان منع المسلمين من ممارسة حريتهم في قمع عدوهم، إلى حد أنهما يطلبان من اللّه أن يتدخل لمنعهم من ذلك بصورة جبرية قاهرة؟ ! . .
٨-و هل صحيح: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد استجاب لطلب ذينك الجاسوسين و طلب من اللّه رفع البلاء عن المشركين، الساعين إلى إطفاء نور اللّه و قتل المؤمنين؟ !
٩-و إذا كان البلاء قد ارتفع فعلا، فهل ارتفع عنهم بطريق الجبر الإلهي، و منع الأيدي من التحرك، أو التصرف بحركتها لكي تصبح ضرباتهم خائبة؟ ! . .