الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢ - سرية غالب الليثي إلى فدك
سرية غالب الليثي إلى فدك:
فقد ذكروا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هيأ الزبير بن العوام، فقال له: سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير، فإن ظفرك اللّه بهم فلا تبق فيهم (و أمره أن يستأصلهم) .
و هيأ معه مائتي رجل، و عقد له اللواء، فبينما هو على ذلك إذ قدم غالب بن عبد اللّه من الكديد، بعد أن ظفره اللّه، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للزبير: اجلس.
و بعث غالب بن عبد اللّه في مائتي رجل، كان فيهم أسامة بن زيد، و كعب بن عجرة، و علبة بن زيد، و غيرهم.
فلما دنا غالب من بني مرة بعث الطلائع، فبعث علبة بن زيد في عشرة ينظر إلى جماعة منهم في محالّهم، فرجعوا إليه، فأخبروه. فأقبل غالب يسير، حتى إذا كان منهم بمنظر العين ليلا، و قد احتلبوا، و عطنوا [١]، و هدأوا، خطب أصحابه. ثم ألف بين كل رجلين، و شرط أن لا يفارق كل رجل زميله.
ثم كبر و كبروا، و أخرجوا السيوف، فخرج إليهم الرجال، فقاتلوا ساعة، فوضعوا السيوف فيهم حيث شاؤوا.
و في نص آخر: أغاروا عليهم مع الصبح، و قاتلوا قتالا شديدا، و قتل كثير من المشركين، و أخذ المسلمون كثيرا من الأسارى، و الإبل و الغنم، فكانت سهام كل رجل عشرة أبعرة، أو عدلها من الغنم، (كل جزور بعشرة من الغنم) .
[١] أي: سقوا الإبل، ثم أناخوها و حبسوها عند الماء (لسان العرب ج ١٧ ص ١٥٨) .