الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - مشورة العمرين
التآمر. . و الاستعداد:
صرحت النصوص المتقدمة: بأن سبب إرسال هذه السرية هو: أن الغطفانيين قد جمعوا، و تآمروا، و اجتمعوا مع جماعات أخرى، ليزحفوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أو إلى بعض أطرافه، فكان لا بد من تسديد ضربة استباقية لهم، تفل جمعهم، و تبطل كيدهم.
و لا يصح الانتظار إلى أن يأتوا هم لغزو البلد، و هتك حرمته، و كسر هيبته، و لا يجوز في منطق الحرب أن تعطى للعدو الفرصة لاختيار الزمان، و المكان، و الخطة الحربية، و طريقة القتال، و أساليبه و وسائله.
بل لابد من استلاب الفرصة من يده، و إرباكه، و إشعاره بأنه لن يكون آمنا، لا في الزمان، و لا في المكان، و لن يكون قادرا على اختيار الإقدام أو الإحجام، و لا بد من زعزة ثقته بالوسائل التي يملكها، و بالخطط التي يضعها، و بالتحالفات التي يعقدها، و يعتمد عليها.
و هذا ما حصل للغطفانيين بالفعل، فإنّ شن الغارة عليهم، و بعثرة جمعهم، قد حقق النتائج الباهرة، سواء بالنسبة إليهم، أم بالنسبة لعيينة بن حصن، الذي أراد الاعتضاد بهم في مواجهة أهل الإسلام. .
مشورة العمرين:
و أما ما ذكرته الرواية المتقدمة: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» دعا أبا بكر و عمر، و ذكر لهما ذلك، فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد. .
فلا نستطيع أن نؤيده بصورة حاسمة، إذ لم يكن هناك داع للاستشارة في أصل إرسال السرية، لأن المصلحة كانت ظاهرة في هذا الأمر، و هي