الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - الرسل لا تقتل
و للموفدين، فإن جميع الأمم على اختلاف أديانها، و عاداتها، و حالاتها تمنع من قتل الرسل، و تلتزم بحمايتهم من كل مكروه. . و ترى التعدي عليهم عيبا، بل إن التعدي على حامل الرسالة يعطي الحق لدى البشر جميعا بمعاقبة فاعل ذلك، و لا يعتبرون هذه العقوبة من مفردات التعدي و الظلم للآخرين. .
و لعل بعض ما ذكرناه يفسر لنا حقيقة: أنه لم يقتل لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رسول غيره، رغم كثرة رسله و مبعوثيه إلى مختلف الفئات، و في جميع الاتجاهات.
على أن ما فعله شرحبيل قد جاء أشد قباحة، و أظهر وقاحة، باعتبار أنه لم يتثبت من مضمون الرسالة، فلعلها رسالة سلام و وئام، تحقن بها الدماء، و تصان بها الحقوق. .
علما بأن هذه الرسالة لم تكن تعني شرحبيل في شيء، و إنما هي مرسلة إلى غيره، فلماذا يتدخل في شيء لا يعنيه؟ ! و لماذا يفوّت على غيره فرصا، أو يحرمه من منافع يسعى للحصول عليها؟ ! .
و أخيرا نقول:
و نحن و إن كنا نعتقد: أن تجهيز الجيش إلى مؤتة، قد كانت له أهداف جليلة، لعل أهونها منع ذلك الجيش العظيم جدا من الزحف نحو المدينة، و من السعي لامتلاك الحجاز كله. . حيث ستصبح الأمور بالغة التعقيد. .
لكن مما لا شك فيه: أن قتل شرحبيل بن عمرو الغساني، لمبعوث النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى بصرى، قد أطلق الشرارة الأولى باتجاه الحرب، و مثّل حافزا للمسلمين لينفروا لمواجهة الخطر، و ليكونوا طليعة جيش الإسلام،