الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - أذان بلال فوق ظهر الكعبة
و بين الحجر الأسود. و ذلك لكي يظهر للمشركين الذين يراقبونهم من فوق الجبل: أنهم كتلة واحدة، متراصة، شديدة التلاحم، توحي بالقوة، و التناصر. . بدلا من أن يتفرقوا أفرادا و جماعات في أكناف المسجد و أطرافه، فيظهر لهم- للمشركين-أحجام أفرادهم، و تبدو لهم الفرج فيما بينهم، فتقتحمهم أنظارهم باستخفاف، و توحي لهم تلك الفرج الخالية بين الأفراد بالتجزئة المظهرة لصغر الأحجام، التي تشي بالضعف، و بالتشتت و التفرق.
أذان بلال فوق ظهر الكعبة:
و قالوا: إنه لما قضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نسكه دخل البيت، فلم يزل فيه حتى أذّن بلال بالظهر فوق ظهر الكعبة، امتثالا لأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال عكرمة بن أبي جهل: لقد أكرم اللّه أبي، حيث لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول.
و كذلك قال صفوان بن أمية.
و قال خالد بن أسيد: الحمد للّه الذي أمات أبي، و لم يشهد هذا اليوم، حين يقوم بلال ابن أم بلال ينهق فوق الكعبة.
و أما سهيل بن عمرو، و رجال معه، فحين سمعوا ذلك غطوا وجوههم.
و في شرح النهج للمعتزلي: أن خالد بن سعيد بن العاص قال: الحمد للّه الذى أكرم أبي فلم يدرك هذا اليوم.
و قال الحارث بن هشام: وا ثكلاه! ليتنى مت قبل هذا اليوم، قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة!