الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا
حصانة من التعرض للعقوبة التي يستحقانها، نتيجة سوء ما أتياه تجاه شخصه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و بطريقة تظهر قبح فعلهم، و ما جاءا يطالبانه به. .
فإذا كانت زيارتهما للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في رحله جعلته يمنحهما هذه الحصانة، فلماذا لا يتعاملان معه بنفس هذا الخلق؟ ! و يعتبران زيارته «صلى اللّه عليه و آله» لبيت ربه-و ليس لبيوتهم و رحالهم-من موجبات كف أذاهم عنه، و عمن معه؟ !
و إذا كان مشركو مكة يعتبرون-ظلما و عتوا-أن هذه الأرض أرضهم، فلماذا لا يعاملونه كزائر لهم في أرضهم، فيمتنعون عن أذاه، و يكفون عن مواجهته بهذا المستوى من الغلظة، و المناكرة؟ !
و لماذا لا يمهلونه-و لو للحظات-بعد انقضاء الثلاثة أيام، و هو إنما وعد بالمغادرة في اليوم الرابع، و لم ينقض ذلك الموعد بعد. . ليروا إن كان سيفي لهم بوعده، الذي ابتزوه منه، و لا حق لهم به، أو أنه سوف لا يفي؟ !
فإن الوقت لم يفت بعد، لأن باستطاعته البقاء حتى المساء، و لم تظهر منه أية بادرة تشير إلى أنه سيبقى في مكة بعد انقضاء الوقت المحدد! !
و لذلك قال «صلى اللّه عليه و آله» : لا يمسين في مكة أحد من المسلمين. و لم يعترض عليه سهيل بن عمرو، و لا غيره، و لو كان بوسع أحد منهم الادّعاء: بأن ذلك يخالف العقد و العهد، و لو بساعة واحدة لبادر إليه، بهدف الطعن و الانتقاص و التجريح به «صلى اللّه عليه و آله» . .
و إن عدم دخول النبي «صلى اللّه عليه و آله» تحت سقف أي بيت من بيوت مكة، رغم أن فيها بيوت أهله، و إخوانه، و عشيرته، و آبائه، و في تلك