الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤ - الحقد هو الحاكم، و ليس المنطق
عددهم إلى الغرور، و لم تؤثّر انتصاراتهم في حقيقة و مستوى التزامهم بعهودهم، و بشعاراتهم، و بمبادئهم، و قيمهم، و بأحكام دينهم، و أخلاقهم قيد شعرة.
فذلك من شأنه: أن يهزّ وجدان الكثيرين من الناس، و أن يدعوهم إلى احترامهم، و إلى الثقة بهم، و السكون إلى كل ما يقولونه و يفعلونه. .
الحقد هو الحاكم، و ليس المنطق:
و بعد، فقد ذكر النص المتقدم: أن كبراء قريش خرجوا من مكة، حتى لا يروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» يطوف بالبيت هو و أصحابه، حسدا، و عداوة، و بغضا له «صلى اللّه عليه و آله» .
فإذا كان الكبراء و الرؤساء تسيّرهم مشاعرهم، و يتخذون مواقفهم انطلاقا من البغض، و الحسد و الحقد، لا من خلال التفكير و التروي، و وزن الأمور بميزان العقل و الحكمة، فماذا نتوقع من عامة الناس يا ترى. . فهل تراهم سوف يتصرفون على عكس ما يجدونه من كبرائهم و رؤسائهم؟ ! خصوصا مع ما هو معروف من أن عامة الناس على دين ملوكهم، و لهم يكون سعيهم، و هم يبذلون غاية جهدهم في إجابة مطالبهم، و تحقيق رغباتهم و مآربهم. .
و يذكرنا فعل هؤلاء، و ما نتوقعه من أولئك بقول الشاعر:
إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا
فشيمة أهل البيت كلهم الرقص