الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - روحيات ابن رواحة
قال ابن اسحاق: ثم إن القوم تهيأوا للخروج فأتى عبد اللّه بن رواحة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فودعه ثم قال:
فثبت اللّه ما آتاك من حسن
تثبيت موسى و نصرا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة
اللّه يعلم أني ثابت البصر
أنت الرسول فمن يحرم نوافله
و الوجه منك فقد أزرى به القدر
هكذا أنشد ابن هشام هذه الأبيات، و أنشدها ابن اسحاق، بلفظ فيه إقواء.
قال ابن اسحاق: «ثم خرج القوم، و خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يشيعهم، حتى إذا ودّعهم و انصرف عنهم، قال عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه:
خلف السلام على امرئ ودعته
في النخل خير مشيع و خليل» [١]
و روي عن ابن عباس: أن رسول «صلى اللّه عليه و آله» بعث إلى مؤتة، فاستعمل زيدا، و ذكر الحديث، و فيه: فتخلّف ابن رواحة، فجمع مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلما صلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك» ؟
قال: أردت أن أصلي معك الجمعة، ثم ألحقهم.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٤٥ و ١٤٦. و راجع: مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٥٨ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٦٥ و عن تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٦ و ج ٢٨ ص ٩٣ و ٩٤ و ١٢٤ و عن البداية النهاية ج ٤ ص ٢٧٦ و عن السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٣٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٥٦.