الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - جموع الروم و قرار الحرب
ألف، أو مائتان و خمسون ألفا و هذه الأعداد تحتاج إلى وقت طويل، و إلى جهد كبير لجمعها، و إعدادها.
كما أن جيشا بهذا المستوى لا يعدّه هرقل لمحاربة جماعة صغيرة لم تستطع أن تجهز لأكبر حرب خاضتها أكثر من ألف و خمسمائة مقاتل. .
بل هو يعده لمحاربة جيوش ضخمة و من هو مثل كسرى في سعة الملك، و كثرة الرجال، و التوفر على الأموال التي تمكنه من التجهيزات المتميزة.
و هذا يعطينا: أن هذا الجيش لم يجهزه قيصر لمجرد دفع غائلة سرية مؤتة. . بل لعله أراد به الانقضاض على منطقة الحجاز بأسرها، للقضاء على دعوة الإسلام و احتلال جزيرة العرب كلها، في وقت كان يرى فيه انشغال المسلمين بحرب المشركين، و يهود المنطقة.
و يكون بذلك قد تمكن من توسعة نفوذه، في منطقة محيطة بملك الأكاسرة، الذين استطاع أن يسجل نصرا عليهم، و يريد استثمار هذا النصر في وقت بدا له فيه أنهم غير قادرين على لمّ الشعث، و جمع الجموع لمواجهته في منطقة حساسة، و في قلب الصحراء، و في منأى عن أي نفوذ لكلا الدولتين.
و لو كان يرتبط جمع الجموع بدفع سرية مؤتة، بسبب ما فعله شرحبيل بن عمرو الغساني، فلماذا يكون العنوان المطروح بين المسلمين هو أنهم: يسيرون لمحاربة ملك الروم؟ !
و إذا كنا نعلم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يرصد كل تحركات أعدائه، و كان يستطيع من خلال ذلك أن يعرف حتى نوايا الأشخاص، و ما يحدثون أنفسهم به، فهل يغفل عن تحركات كسرى و قيصر، و هو قد بعث بالأمس القريب إليهما يدعوهما لاتباعه و الدخول في دينه.