الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - اليهودي و قتل القادة
و ليقدموا الأمثولة الكبرى لجيش الروم في الجهاد، و في الاستبسال و التضحية، لكي تعود حالة التوازن إلى ذلك الجيش المغرور بعدّته و بعدده و لتدفعه هذه الصدمة القوية إلى مراجعة حساباته بأناة و روية، و هكذا كان. .
اليهودي. . و قتل القادة:
و رغم أن معجزات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الدالة على نبوته كانت تتوالى. و كانت معجزته الكبرى الخالدة، و هي هذا القرآن الكريم حاضرة لدى جميع الناس، و ماثلة أمام أعينهم.
و قد صرح القرآن نفسه: بأن اليهود كانوا يعرفون النبي العظيم، كما يعرفون أبناءهم.
نعم، رغم ذلك، فقد رأينا: أن هذا اليهودي يبادر إلى الإعلان على الملأ بأن القادة الذين عيّنهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، صائرون إلى القتل، ثم إنه علّق صحة نبوته «صلى اللّه عليه و آله» على قتل هؤلاء القادة. .
و من شأن هذا الإعلان: أن يفت في عضد الناس، و أن يرهبهم، و يحبط عزائمهم، خصوصا إذا كان القتل سينال هؤلاء الصفوة حتى جعفر بن أبي طالب «رضوان اللّه عليه» .
و اللافت: أن هذا اليهودي يختار خصوص زيد بن حارثة، ليقول له: «اعهد، فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبيا» .
فلماذا يخاطب زيدا بهذا الخطاب المرّ، المقرون بالتشكيك بنبوة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مع أن ذلك اليهودي كان عارفا بنبوته «صلى اللّه عليه و آله» تماما كما كان يعرف أقرب الناس إليه، من أبنائه و غيرهم، كما