الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - رعب قريش و حيرتها
فلا فائدة من التآمر، و لا جدوى من خيانة العهود، إلا المزيد من المآسي و الرزايا، و النكبات و البلايا.
رعب قريش و حيرتها:
و بالعودة إلى موضوع تقديم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخيل أمامه، حتى بلغت مر الظهران، فرأى أولئك النفر من قريش-أو الذين كانوا هناك- خيلا كثيرة، و سلاحا وفيرا. . فطاروا بالخبر إلى قريش، التي فزعت من ذلك، و تحيرت، و ظنت أن ثمة غزوا لها من قبله «صلى اللّه عليه و آله» . .
إننا بالعودة إلى ذلك نقول: لقد كان هذا التصور هو ما يريده النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ لأن ذلك يعني: أن هذه المفاجأة قد أثمرت ما يلي:
أولا: وضع قريش على محك المفاجآت لتقترب من التفكير بموضوعية و واقعية، فلا تستسلم لخيالاتها و أوهامها، التي قد توحي لها بأن الأمور تسير على وتيرة واحدة، أو تتوهم أن من الممكن أن تعرض للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين غفلة، تستطيع الاستفادة منها، في تسديد ضربتها الغادرة.
فإن شعورها ذاك، و توهمها هذا، يثير فيها الرغبة الجامحة إلى أن تخطط، و تدبر، و تتآمر. . على أمل أن تنجح بتغيير المعادلة، إذا أصابت غرة من عدوها الغافل عما دبرته له، و كادته به.
و لكنها إذا عرفت: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يفكر في كل اتجاه، و يلاحق كل صغيرة و كبيرة، فسوف لا تجرؤ على الدخول في مغامرة خطيرة من هذا القبيل.