الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - يا عمر، إني أسمع
ذلك كان في فتح مكة. فإن كان كذلك اتجه اعتراض الترمذي.
لكن الموجود بخط الكروخي، راوي الترمذي، هو ما تقدم. و كذلك رأيته في عدة نسخ من جامع الترمذي [١].
يا عمر، إني أسمع:
و يستوقفنا هنا قول عمر بن الخطاب: يابن رواحة.
ثم قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : يا عمر، إني أسمع.
فهل هذا الخطاب من عمر، خطاب توعّد و تهديد لابن رواحة؟ ! .
أو هو خطاب تحذير له، من أن يسمعه أهل الشرك، فتثور ثائرتهم؟ !
أو هو خطاب يستبطن الاتهام بعدم رعاية جانب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، باعتبار أنه لم يسبق إذن منه «صلى اللّه عليه و آله» لابن رواحة بهذا الإنشاد؟ !
فقد يقال: إن التهديد و الوعيد هو الأرجح و الأظهر هنا، بملاحظة ما ورد في الرواية نفسها، فهي تقول:
«فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا عمر، إني أسمع. فأسكت عمر» .
فلو لا أن عمر كان غاضبا و حانقا، و متوعدا لم يكن وجه لقوله: فأسكت عمر. الظاهر في أنه قد كف عن متابعة أقواله قسرا و جبرا. .
ثم إن قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : يا عمر إني أسمع، قد أريد به أمران:
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٩٧ و راجع: تحفة الأحوذي ج ٨ ص ١١٢ و عن فتح الباري ج ٨ ص ٢٨٤.