الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦ - لا يتخلف من شهد الحديبية
فانطلاقا من قاعدة: «و اجعل لكل واحد منهم عملا تأخذه به» [١]، جعل «صلى اللّه عليه و آله» على الهدي ناجية بن جندب، و معه أربعة من أسلم، و جعل على السلاح و الدروع، و الرماح بشير بن سعد، و أوكل أمر الخيل-و هي مائة فرس-إلى محمد بن مسلمة، كما زعموا. .
الثاني: أن ذلك يشير إلى أن ثمة سعيا حثيثا لإرساء قواعد تنظيم يراد له أن يهيمن على الحركة العامة، و أن يخرج الأمور عن دائرة الارتجال الذي يمارسه رئيس القبيلة أو الملك، أو الحاكم، و أن يمنع من حصر كل القرارات التفصيلية بشخص واحد، قد يعجز عن الإحاطة بكل الجزئيات التي يحتاج إلى معرفتها، ليكون قراره صحيحا و دقيقا.
إذ بدون هذه الإحاطة الدقيقة تصبح احتمالات إخفاقه في ذلك، و قصور قراراته عن استيعاب جميع المواقع التي يحتاج إليها، أكثر قوة، و أشد حضورا في الحركة العملية.
لا يتخلف من شهد الحديبية:
و كما جرى في خيبر، جرى في عمرة القضاء أيضا. . فقد اشترط «صلى اللّه عليه و آله» هنا كما اشترط هناك حضور من شهد الحديبية، بفارق واحد
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٣ ص ٥٧ و راجع: تحف العقول ص ٨٧ و عيون الحكم و المواعظ ص ٨٥ و البحار ج ٦٨ ص ١٤٣ و ج ٧١ ص ٢١٦ و ٢٣٣ و مستدرك سفينة البحار ج ٣ ص ٤٣ و نهج السعادة ج ٤ ص ٣٣٣ و موسوعة الإمام الجواد ج ٢ ص ٥٧٧ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٢٢ و نظم درر السمطين ص ١٦٩ و كنز العمال ج ١٦ ص ١٨٣.