الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - ليرتض المسلمون رجلا! !
ليرتض المسلمون رجلا! !
ذكر النص: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: فإن أصيب عبد اللّه بن رواحسة فليرتض المسلمون رجلا منهم، فليجعلوه عليهم. .
و نقول:
إن ذلك موضع شك و ريب، فقد روي: أن عبد اللّه بن عباس، أو عبد اللّه بن جعفر قال لمعاوية:
«يا معاوية، أما علمت: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين بعث إلى مؤتة أمّر عليهم جعفر بن أبي طالب، ثم قال: إن هلك جعفر بن أبي طالب، فزيد بن حارثة، فإن هلك فعبد اللّه بن رواحة!
و لم يرض لهم أن يختاروا لأنفسهم» [١].
و لعل هذا هو الأقرب إلى الاعتبار: إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعلم بأنهم بعد قتل ابن رواحة سوف ينهزمون أسوأ هزيمة، إذ لا معنى لجعل أمير للهزيمة، و للمنهزمين، لأن الحاجة إلى الأمير إنما تكون في حالة الثبات و التصدي، ليقود العمليات الحربية، و يحدد وظائف المحاربين. .
و أما إذا كانت الهزيمة، فأية قيادة يمارسها، و أية وظائف يحددها؟ !
و هل تبقى الحاجة إلى أن يقرر لهم: أن يرتضوا لأنفسهم رجلا، ليجعلوه عليهم؟ !
[١] كتاب سليم بن قيس ج ٢ ص ٨٤٤ و قاموس الرجال ج ٦ ص ٤٠ و البحار ج ٣٣ ص ٢٦٩ و كلمات الإمام الحسين «عليه السلام» للشريفي ص ٦١٠ و مواقف الشيعة ج ٢ ص ٧٢.