الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - ملاحظة للسيد شرف الدين رحمه اللّه
و قد كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يغمض النظر عما يرتكبه أصحابه عن جهل، و نحوه، مما يمكن أن يعتبر شبهة تدرؤ عنهم العقوبة.
و يتأكد وجود الشبهة التي تدرؤ الحد، بادعاء جبلة: أن الفزاري قد تعمد أن يطأ إزاره [١]. و أن يكشف عورته.
و أن ذلك الفزاري لطم جبلة أيضا. .
و أن الذين ضربوا الفزاري هم الناس الذين كانوا مع جبلة نفسه.
و إذا صح: أن الفزاري لطم جبلة مقابل لطمته له، و كذا إذا كانت الرواية الأخيرة هي الصحيحة، فذلك يؤكد على أنه كان ينبغي الرفق به في مقام تعريفه بالأحكام، و المبادرة إلى تطييب خاطره، و التأني في بيان الأمر له. .
ملاحظة للسيد شرف الدين رحمه اللّه:
و قد سجل العلامة العلم السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه اللّه» ملاحظة على صنيع عمر بجبلة بن الأيهم، مفادها مع مزيد من التوضيح و التأييد: أن عمر بن الخطاب أراد أن يسوم عز جبلة الخسف، و أن يجدع منه الأنف، بعد أن وفد عليه بأبهة الملوك، و جلال السلطان.
و نحن نزيد في توضيح هذا الأمر، كما يلي:
يقولون: إن جبلة كان قد كتب إلى عمر يعلمه بإسلامه، و يستأذنه في الوفود عليه، فكتب إليه عمر: أن أقدم، فلك ما لنا، و عليك ما علينا.
فقدم في خمس مائة فارس من عدد جفنة (و قيل: بألف فارس) ، فلما دنا
[١] الأغاني (ط دار إحياء التراث العربي) ج ١٥ ص ١٦٢.