الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - سرية دعوة، أم سرية حرب؟
ب: و إن أرادوه أن يجعل لهم ذمة اللّه و ذمة رسوله، فلا يقبل منهم، بل يجعل لهم ذمته، و ذمة أبيه، و ذمة أصحابه. .
فهذا المخطط التام إنما يناسب جيشا واثقا بالنصر، مطمئنا إلى أنه يذهب إلى فتح المدن و الحصون، و تكون يده العليا في حروبه مع أعدائه. .
مع أن ظاهر الأمر: أنه يرسله إلى حرب مائتي ألف، أو إلى مائتين و خمسين ألف مقاتل، مجهزين بأتم عدة، في جيش لا يزيد على ثلاثة آلاف، مع ضعف ظاهر في تجهيزاتهم، و عدّتهم.
و هذه الوصايا تدل على عدم صحة ما ذكره البعض: من أن المطلوب من جيش مؤتة كله هو الاستشهاد، بل المطلوب هو إنجاز أمر عظيم و هائل، و هو النصر على جيوش الروم رغم كثرة عددها، و حسن عدتها، حتى لو كانت قيمة هذا النصر هو استشهاد القادة.
و لكن ما صنعه خالد: قد أفسد ما كان دبره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فثارت ثائرة المسلمين، حيث واجهوا الجيش العائد مع خالد بالطرد، و النبذ، و المقاطعة كما سنرى.
سرية دعوة، أم سرية حرب؟
و ذكرت الروايات المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أوصى القادة بأن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، و أن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا، و إلا فاستعينوا عليهم باللّه تبارك و تعالى، و قاتلوهم.
و نقول:
إن هذه الوصية لا بد أن تكون جارية وفق المسار العام للأحداث،