الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣ - أحرم من المسجد
النفس في المخاطر الدنيوية، لا جوازا، و لا منعا. . فاستدلال البعض بها على ذلك، ليس له ما يبرره.
و قد ذكرنا في كتابنا مراسم عاشوراء: أن إلقاء النفس في المخاطر تجري فيه الأحكام الخمسة، بحسب ما يعرض من عناوين. .
و من جهة أخرى: فإن هذه الآية لا تنشئ حكما تعبديا، بل هي أمر إرشادي، فلا يثبت بمقتضاها أي حكم وراء ما هو ثابت في الشرع لكل مورد بخصوصه، فهي من قبيل الأوامر بإطاعة اللّه تعالى، و إطاعة رسوله «صلى اللّه عليه و آله» : يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ. . [١]. . و ذلك ظاهر لا يخفى. .
أحرم من المسجد:
تقدم قولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أحرم من المسجد. .
و ليس المراد به مسجد المدينة، بل المراد به مسجد الشجرة؛ لأنه هو ميقات أهل المدينة، و إنما أحرم «صلى اللّه عليه و آله» منه.
و قد سئل الإمام الصادق «عليه السلام» : لأي علة أحرم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من مسجد الشجرة، و لم يحرم من موضع دونه؟ !
فقال: لأنه لما أسري به إلى السماء، و صار بحذاء الشجرة نودي: يا محمد!
قال: لبيك الخ. . [٢].
[١] الآية ٥٩ من سورة النساء.
[٢] الوسائل (ط دار الإسلامية) ج ٨ ص ٢٢٤ و ٢٢٥ عن علل الشرائع ص ١٤٩ و (ط أخرى) ج ٢ ص ٤٣٣ و راجع: كشف اللثام (ط جديد) ج ٥ ص ٢١١ و رياض