الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - ملحق
بالخطر، و يستنفرهم إلى الشام [١].
فاجتمع له منهم ثلاثة آلاف رجل، مع أن المسلمين لم يزيدوا على ألف و خمسمئة، أو أزيد بقليل كما ظهر في الحديبية و خيبر. . مما يعني أن الذين استجابوا لاستنفاره كان فيهم المسلم و غير المسلم، لأنهم عرفوا أن الخطب داهم، و أن المصيبة سوف تعم الجميع. .
فكان خطة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تقضي بالمقاومة، حتى استشهاد القادة. ثم تتواصل الحرب و يصمد جيش المسلمين، و لو ساعة واحدة ليدرك قادة جيش الروم-و على رأسهم ذلك الملك المجرب و الخبير بالأمور-أن الحرب مع هؤلاء لا نهاية لها. . بدليل أن قتل القادة لا يحسم المعركة معهم، بل ربما يزيدها تأججا و توهجا، فلا بد من حساب الأمور بطريقة أخرى تحمل في طياتها، التراجع و إيقاف الحرب، و إعادة النظر في أمر هذا الدين، و دراسة تعاليمه و حقائقه، بل ربما يفكر هرقل بإفساح المجال لهذا الدين لينتشر في بلاده، و لو برجاء أن يكون هو المستفيد من هذه القوة و الشوكة، التي رأى نماذج رائعة منها في مؤتة.
أي أن من جملة ما أراده «صلى اللّه عليه و آله» هو أن يفاجئهم بحقيقة أنه حتى قتل القادة لا ينهي الحرب، بل هي تستمر إلى آخر شخص قادر على حمل السلاح من المسلمين، و هذا معناه: أن الخسائر التي لا بد أن يمنى
[١] كما دلت عليه النصوص التي ذكرت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أرسل عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الشام (سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٦٧) ، و هو ما ذكر ابن إسحاق أنه حصل قبل مؤتة، فراجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٧٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٥.