الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - الرسل لا تقتل
و أن يبطل كيدهم، و مؤامراتهم، و أن يحصل على حريته بممارسة قناعاته، بعيدا عن أجواء القهر، و في منأى عن الحدود التي يفرضونها عليه، و القيود التي يقيدونه بها. .
إنه يريد أن يحفظ للبيئة صحتها و سلامتها، و للمناظر الخلابة رونقها و روعتها، و لمصادر الرزق عطاءها و نضارتها، و للبلاد العامرة عمرانها و شموخها و بهجتها. .
و هذا بالذات هو ما يفسر وصاياه «صلى اللّه عليه و آله» لجيش مؤتة، و لغيره من البعوث القتالية، التي كان يضطر لإرسالها.
التحول إلى دار المهاجرين:
و من جملة الخيارات التي طرحها «صلى اللّه عليه و آله» على جيشه، لتعرض على الناس في مسيرهم ذاك، هو التحول إلى دار المهاجرين، ليكون لهم ما للمهاجرين، و عليهم ما عليهم.
و هو خيار لافت للنظر، باعتبار أنه جعل للإنسان الذي يريد أن ينسلخ عن محيطه، ليندمج في محيط آخر لا عهد له به، خصوصية ميزه بها، حيث جعل لعمله هذا قيمة، و للمصاعب التي يتحملها عوضا، ففرض له حقوقا تناسب هذا الواقع الذي استجد له، و تعينه على المصاعب التي سوف يواجهها.
الرسل لا تقتل:
و إن من الأمور التي توافق عليها البشر كلهم، لإدراك حاجتهم إليها لاستمرار حياتهم، و سلامة علاقاتهم، هو الحصانة التي يعطونها للرسل،